منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - الحديث الثالث
الحقّ و ميزان الصّدق، و هو الأصل في المعارف و ميزان كلّ شيء بحسبه، فاذا كانت رواية لم يمضها القرآن و لو كانت من الكتب الأربعة لا يجوز الأخذ بها.
و ذهب الأخباريّون إلى أنّ جملة ما فيها صحيحة، فلو كانت دعواهم أنّ جميع الروايات المنقولة فيها موافقة لكتاب اللَّه ففيه القطع بأنّ بعضها لا يوافقه الكتاب و لا العقل، فمجرّد أنّ الرّواية منقولة فيها لا يوجب صحّتها و المعيار كتاب اللَّه كما قدّمنا البحث عن ذلك في صدر هذه المسألة في الرؤية.
المطلب الرابع
قوله ٧: و ما أجمع المسلمون عليه الى آخره دليل على حجّية الاجماع ففي كلّ مسألة تحقّق فيها إجماع المسلمين عليها فلا يجوز التخلّف عنها، و أجمعوا على حجيّة القرآن و هو ناطق بعدم إدراك الأبصار إيّاه تعالى، و المتّبع الإجماع المحقّق.
و العجب من الأخباريّين كيف يقتصرون في الأدلّة على الكتاب و السنّة بل بعضهم على الثّاني فقط كما دريت و يدعون الإجماع و العقل مع شدّة اهتمامهم بالتمسّك بالأخبار، و هذا هو خبر مرويّ في الكافي ذهب الأخباريّون إلى أنّ جملة ما فيه صحيحة، و ينادي الامام ٧ بأعلى صوته بأنّ ما أجمع المسلمون عليه لا يجوز الاعراض عنه، فهل هذا إلّا الإعراض عن الكتاب و السنّة.
المطلب الخامس
أنّ أبا قرة لمّا زعم من الرؤية، الرؤية بالأبصار احتجّ الامام ٧ عليه على مقدار فهمه و حذاء زعمه بعدم رؤيته تعالى بها، و إلّا فسيأتي أخبار اخر في صحّة رؤيته تعالى بمعنى آخر أدقّ و ألطف لا يعقله إلّا الأوحدي من النّاس.
الحديث الثالث
رواه الكلينيّ قدّس سرّه في باب إبطال الرؤية من جامعه الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال سألته عن اللَّه هل يوصف؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: أما تقرأ قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قلت: بلى، قال: فتعرفون