منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٦ - الاول
تقديم مطالب يليق أن يشار اليها
الاول
: أن قوله ٧: «فمن المبلّغ عن اللَّه إلى الثقلين من الجنّ و الإنس و قوله ٧ «كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا» أفادا ثلاثة امور.
الأوّل: أنّ الثقلين بفتحتين هما الجنّ و الانس و عليه إجماع أهل اللغة و التفسير في قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (الرحمن- ٣٣) و يفسّر الثقلين بالجنّ و الانس آيات اخرى من سورة الرحمن كقوله تعالى خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ و قوله تعالى يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ الاية. و قوله تعالى فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ.
قال القاضي البيضاوي في تفسير أنوار التنزيل: الثقلان الإنس و الجنّ سمّيا بذلك لثقلهما على الأرض، أو لرزانة رأيهم و قدرهم، أو لأنهما مثقلان بالتكليف انتهى قوله.
و الجنّ و الانس يؤنّثان باعتبار أنّهما طائفة أو جماعة، قال المرزوقيّ في شرح قول إياس بن مالك الطائيّ (الحماسة ١٩٤).
|
كلا ثقلينا طامع بغنيمة |
و قد قدّر الرحمن ما هو قادر |
|
قوله: كلا ثقلينا، أي كلّ واحد من جماعتينا، و الثقل «بالتحريك» الجماعة. و الثقلان الجنّ و الانس.
الأمر الثاني: أنّ الجنّ مكلّفون بما كلّف بها الأنس.
الأمر الثالث: أنّ رسول اللَّه ٦ مبعوث إليهم أيضا، و القرآن الكريم ناطق بذين في عدّة مواضع.
قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الاسراء- ٩١) وجه الاستدلال بالاية عليه أنّهم لو لم يكونوا مكلّفين بما كلّف بها الانس و لم يكن خاتم النبيّين مبعوثا إليهم أيضا لما تحدّيهم اللَّه تعالى بالاتيان