منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - جرير بن عبد الله البجلى من هو؟
بل يعلمهم إعلاما مكشوفا بنقض العهد أوّلا ثمّ يوقع بهم، فانّ المناجزة قبل الاعلام به خيانة، إنّ اللَّه لا يحبّ الخائنين.
فالمراد من قوله ٧: فان اختار الحرب فانبذ إليه، أنّ معاوية إن اختار الحرب فاطرح إليه عهد الأمان و أعلنه أنت بالحرب أيضا مجاهرا و أخبره إخبارا مكشوفا من غير مداهنة حتّى يتمّ الحجّة عليه بإعلام نقض العهد و لا يتوهّم متوهّم أنّ مناجزتنا إيّاه كانت خيانة و خدعة.
إن قلت: لم يكن بينه ٧ و بين معاوية عقد عهد حتّى يستفاد هذا المعنى من قوله ٧، فكيف التّوفيق؟.
قلت: قد احتجّ أمير المؤمنين ٧ في الكتاب السادس عليه بأنّ أهل الشورى من المهاجرين و الأنصار لمّا اجتمعوا على خلافته و إمامته كان ذلك الإجماع للّه تعالى رضى و حجّة على الغائب و الشاهد كما في الخلفاء الّذين سبقوه ٧ بالزّمان حتّى لو خرج من إجماعهم خارج بطعن أو بدعة كانوا يردّونه على ما خرج منه فإن أبى قاتلوه.
و قد بينّا في شرح ذلك الكتاب أنّ هذا الاحتجاج إنّما كان على سبيل المماشاة و الإلزام، و في اصطلاح أهل الميزان على طريق القياس الجدلي، فلزم معاوية و أتباعه على قبول خلافة أمير المؤمنين ٧ و إمامته و التسليم و الانقياد لأمره على ما عاهده عليه أهل الحلّ و العقد من امّة محمّد ٦ كما لزمهم قبول خلافة من سبق منه و التسليم لهم، فوقع بين أمير المؤمنين ٧ و بين معاوية عهد.
جرير بن عبد اللَّه البجلى من هو؟
قال ابن الأثير في اسد الغابة: جرير بن عبد اللَّه بن جابر البجلي أسلم قبل وفاة النبيّ ٦ بأربعين يوما، و كان حسن الصورة. و قال النبيّ ٦ لمّا دخل عليه جرير فأكرمه: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. و كان له في الحروب بالعراق القادسيّة و غيرها أثر عظيم. و مات في قرقيسيا، و قيل: مات بالسراة، و روى عنه بنوه: عبيد اللَّه، و المنذر، و ابراهيم، و روى عنه قيس بن أبي حازم، و الشعبي، و همام