منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٨ - المعنى
دخل في السلم فإنّما يدخل فيها بالبيعة، و إذا بايع بعد الامتناع فقد دخل تحت الهضيم و رضى بالضيم، و ذلك هو الخزي.
أقول: و على هذه النسخة عرّض أمير المؤمنين ٧ له في قوله هذا بأنه سواء كان بايع أم لم يبايع مهان ذليل مقهور، لأنّه إن بايع فالسلم تخزيه، و إن أبى و استكبر و أذن بالحرب فالحرب تجليه، و أمّا على رواية الجيم فواضح.
قوله ٧: (فان اختار الحرب- إلخ) هذا تفصيل لقوله: ثمّ خيّره. أي إذا خيّرته بين الحرب و السلم فإن اختار الحرب فارمها إليه. و إن اختار السلم فخذ بيعته. و السّلام لأهله.
أو أنّ قوله ٧: فانبذ إليه، إشارة إلى قوله تعالى: وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (الأنفال- ٦١) و ذلك أنّ المراد من الخيانة في الاية نقض العهد بدليل سياق الايات المتقدّمة عليها و نظمها في ذلك، و إجماع المفسرين عليه.
و الايات المتقدّمة قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِمَّا تَخافَنَ الاية و النّبذ إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه. و بمعنى نقض العهد أيضا كما مرّ.
فمعنى الاية: و إن خفت من قوم معاهدين أي قوم بينك و بينهم عهد لأنّ نقض العهد يدلّ على تقدّم العهد، نقض العهد لم يظهر منهم بعد، و ذلك لأنّ قوله تعالى: و إن خفت، يدلّ على عدم ظهوره بل يخاف ذلك منهم بامارات تلوح فيه فانبذ إليهم على سواء، أي ألق إليهم العهد الّذي بينك و بينهم، يعني أعلمهم جهارا و أخبرهم إخبارا مكشوفا بأنّك قد نقضت ما شرطت لهم على سواء، أي على سواء في العلم بمعنى أن يكون الفريقان متساويين في العلم بنقض العهد، أو معناه على طريق قصد مستوفي العداوة و هذا يرجع إلى الأوّل أيضا.
و بالجملة أمره اللَّه تعالى أن لا يبدأ القوم بالقتال و هم على توهّم بقاء العهد