منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٩ - بحث روائى مناسب للمقام
اتّحادهما حقيقة، لأنّ المنافع مثلا قد تتعلّق بالدّنيا كما قد تتعلّق بالاخرة فالنفع الّذي يجلبه معاوية إلى نفسه مشوب بالهوى، قاده إليه الشيطنة و الضلال و هو عند اولي الألباب منكر محض و ضرر صرف، فأين هذا من ذاك؟! و لذا قال ٧: هي شبيهة بالعقل، و آكده توضيحا و صرّح به ثانيا بقوله: و ليست بالعقل، فبينهما بون بعيد و مسافة كثيرة. و حرف التعريف في العقل للعهد أي ليست تلك القوّة الشيطنة النكراء هي تلك اللّطيفة النّوريّة الإلهيّة، أي العقل الّذي عرّفناه بالرّسم بأنّه ما عبد به الرّحمن و اكتسب به الجنان.
قال الجاحظ في البيان و التبيين (ص ٢٥٨ ج ٣ طبع مصر ١٣٨٠ ه): قيل لشريك بن عبد اللّه: كان معاوية حليما، قال: لو كان حليما ماسفه الحقّ و لا قاتل عليّا، و لو كان حليما ما حمل أبناء العبيد على حرمه و لما أنكح إلّا الأكفاء.
قوله ٧: (لأنها بيعة واحدة- إلخ) هذا ردّ على كلام معاوية حيث قال في كتابه المقدّم ذكره: فلعمري لو صحّت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين و لكنّها ما صحّت لك و أنّى بصحّتها و أهل الشام لم يدخلوا فيها و لم يرتضوا به.
و بيان الرّذّ إنّما هو على حذو ما قدّمنا في شرح الكتاب السادس من أنه ٧ احتجّ على الخصم بما كان يعتقد من أنّ أمر الإمامة و مبنى الخلافة إنّما هو بالبيعة دون النصّ فألزم معاوية بما أثبت به هو و الناس خلافة أبي بكر و عمر و عثمان من أنّ أهل الشورى من المهاجرين و الأنصار و هما أهل الحلّ و العقد من امّة محمد ٦، كما اتّفقت كلمتهم على خلافة الثلاث و اتّبعهم الناس و لم ينكروا عليهم و لم يكن للشاهد أن يختار غير من اختاروا، و لا للغائب أن يردّ من بايعوه للإمامة بل إن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فان أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، كذلك اتّفاقهم على إمامته ٧ بعد عثمان حجّة على الشاهد و الغائب، فلا يجوز لمعاوية و أتباعه من