منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - صورة كتابه
أهل الحلّ و العقد من أمّة محمّد ٦ فمتى اتفّقت كلمتهم على أمر و أجمعوا عليه كان ذلك حقّا مرضيّا للّه تعالى فيجب على النّاس اتّباعه.
و من ذلك إطباقهم على إمامة عليّ ٧ كما أشار إليه بقوله: فان اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما فان خرج من أمرهم أحد بطعن عليهم أو على من بايعوه بالامامة كمن طعن عليه ٧ بدم عثمان، أو ببدعة كنكث الناكثين و من بايع معاوية بالخلافة بعد ما أجمع المهاجرون و الأنصار على إمامة أمير المؤمنين ٧ ردّوه عمّا خرج إليه إلى ما خرج منه.
فان امتنع ذلك الخارج عن الرّجوع إلى ما خرج منه قاتلوه، لأنّه اتّبع غير سبيل المؤمنين و حيث أبى و اتّبع غير سبيل المؤمنين ولّاه اللَّه ما تولّى أي يخلّي بينه و بين ما اختاره لنفسه و يكله إلى من انتصر به و اتّكل عليه.
و هذا إشارة الى قوله تعالى: وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (النساء: ١١٦).
و انما تهدّده بكلامه هذا و توعّده بالعقوبة لئلّا يتّبع غير سبيل المؤمنين و نبّهه على أنّه إن خالف سبيلهم بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه و قاتلوه على أنّ اللَّه يولّيه ما تولّى و يصليه جهنّم.
ثمّ إنّ كلامه هذا أيضا على مقتضى عقيدة القوم مداراة و مماشاة معهم بما اعتقدوا من أنّ أمر الخلافة إنما هو بالبيعة من أهل العقد و الحلّ لا بالنصّ، و إلّا فامامته بلا فصل كانت ثابتة بالبراهين القطعيّة فالقياس جدليّ على اصطلاح أهل الميزان، لأنّه اعتبر في مقدّماته التسليم من الخصم أي تبكيت الخصم و إلزامه بما سلّم به.
قوله ٧: (و لعمري- الى قوله: في عزلة عنه) قد قدّمنا في أبحاثنا السالفة نقل كلام عمّار بن ياسر رضوان اللَّه عليه و شبث و غيرهما من أنّ معاوية لم يجد شيئا يستغوي به الناس و يستميل به أهواءهم و يستخلص به طاعتهم إلّا قوله.