منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - صورة كتابه
و حسب مقتضى عقيدتهم بأنّهم لمّا اعتقدوا أنّ مبنى الخلافة و نصب الإمام على البيعة دون النصّ لزمهم قبول خلافته و امامته و التسليم و الانقياد لأمره.
و لو احتجّ عليهم بالنصّ لم يقبلوا منه و لم يسلّموا له و إلّا فخلافته بلا فصل ثبتت بنصّ اللَّه تعالى و رسوله، و قد أشرنا إلى ذلك في شرح الخطبة السابعة و الثلاثين و المأتين من أنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا من اللَّه تعالى، لأنّ الامامة عهده تعالى و لا يناله إلّا من اجتبيه.
ثمّ إنّه ٧ لو تمسّك لإمامته بالنصّ لكان هذا طعنا على الّذين سبقوه بالخلافة الظاهريّة، فإذا تفسد حاله مع الّذين بايعوه من المهاجرين و الأنصار في المدينة و كان المقام لا يناسب سوق الاحتجاج على سبيل النصّ، و لو لا مراعاة المقام لكان يصرّح بما هو الحقّ الصريح، و الشقشقيّة حجّة بالغة على ذلك.
قوله ٧: (فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن يردّ) هذه نتيجة لما قدّم أي إذا بايعني القوم على الوجه الّذي بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان و ما اختار أحد من الشاهدين في المدينة غير ما بايعوه و كذا لم يردّ أحد من الغائبين عن المدينة من بايعوه بل الكلّ انقادوا و تسلّموا فكذا لم يكن للشاهد أن يختار غيري و لا للغائب أن يردّني، بل يجب على الشاهد و الغائب جميعا الاطاعة و الانقياد.
ثمّ إنّ فيه تعريضا و طعنا على الناكثين طلحة و الزبير و أتباعهما، و على معاوية و أهل الشام من أتباعه لأنّ الشاهد أي الناكثين اختاروا غيره ٧ و الغائب أي معاوية و أهل الشام لم يقبلوا بيعته.
ثمّ يمكن أن يستفاد من قوله ٧ (أن يردّ) أن لا يكون هذا الكتاب أوّل كتاب كتبه إلى معاوية بأن يكون الأوّل هو الكتاب ٧٥ من هذا الباب أو الّذي نقله الدينوري في الامامة و السياسة، و لما ردّ معاوية كتابه و لم يقبل البيعة قال ٧: و لا للغائب أن يردّ، فتأمّل.
قوله ٧ (و إنّما الشورى- الى قوله: و ولّاه ما تولّى) الشورى المشورة و إنّما تفيد حصر الشورى في المهاجرين و الأنصار، و إنّما حصر الشورى فيهما لأنهما