منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٢ - «ذكر شريح و نسبه و خبره»
واحد منهم رجلا من الشرطة، ثمّ نظر إلى وجوههم فقال: ما ذا تقولون؟
أ تقولون إنّي لا أعلم ما صنعتم بأب هذا الفتى؟ إنّي إذا لجاهل، ثمّ قال: فرّقوهم غطّوا رؤوسهم ففرّق بينهم و اقيم كلّ رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد و و رؤوسهم مغطّاة بثيابهم.
ثمّ دعا عبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبه فقال: هات صحيفة و دواة، و جلس أمير المؤمنين ٧ في مجلس القضاء و اجتمع الناس إليه فقال لهم: إذا أنا كبّرت فكبّروا، ثمّ قال للنّاس: افرجوا.
ثمّ دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه و كشف عن وجهه ثمّ قال لعبيد اللَّه:
اكتب إقراره و ما يقول، ثمّ أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المؤمنين ٧: في أيّ يوم خرجتم من منازلكم و أبو هذا الفتى معكم؟ فقال الرّجل: في يوم كذا.
و كذا، قال ٧ في أيّ شهر؟ قال: في شهر كذا و كذا، قال ٧: في أيّ سنة؟ قال في سنة كذا و كذا، قال: و إلى أين بلغتم من سفركم حين مات أبو هذا الفتى؟ قال: إلى موضع كذا و كذا، قال ٧: في منزل من مات؟ قال:
في منزل فلان بن فلان: قال: و ما كان مرضه؟ قال: كذا و كذا، قال ٧:
فكم يوما مرض؟ قال، كذا و كذا، قال ٧، فمن كان يمرّضه و في أيّ يوم مات و من غسّله و أين غسّله، و من كفّنه و بم كفّنتموه، و من صلّى عليه و من نزل قبره؟
فلمّا سأله عن جميع ما يريد كبّر أمير المؤمنين ٧ و كبّر الناس جميعا فارتاب اولئك الباقون و لم يشكّوا أنّ صاحبهم قد أقرّ عليهم و على نفسه، فأمر ٧ أن يغطّي رأسه و ينطلق به إلى السجن.
ثمّ دعا باخر فأجلسه بين يديه و كشف عن وجهه ثمّ قال ٧، كلّا زعمتم أنّي لا أعلم بما صنعتم؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا إلّا واحد من القوم و لقد كنت كارها لقتله فأقرّ.
ثمّ دعا بواحد بعد واحد كلّهم يقرّ بالقتل و أخذ المال ثمّ ردّ الّذي كان أمر به إلى السجن فأقرّ أيضا فألزمهم المال و الدّم.