منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - «القضاء و القاضى فى الاسلام»
مطلقا و إن كان أحدهما وضيعا و الاخر شريفا و في الكافي و التهذيب عن أمير المؤمنين ٧ قال: من ابتلى بالقضاء فليواس بينهم في الاشارة و في النظر و في المجلس فيجب عليه التسوية بينهما في الكلام و السّلام و القيام و غيرها من أنواع الاكرام حتّى لا يجوز له خطاب أحد الخصمين بالكنية و الاخر بالاسم لأنّ الاولى تنبىء بالتعظيم دون الثاني، و كذا الانصات لكلّ واحد منهما على التفصيل الّذي بيّن في الكتب الفقهيّة.
و نحن نكتفي ههنا بما قال أمير المؤمنين عليّ ٧ لشريح أيضا في آداب الحكم لم يأت به الرّضيّ رضوان اللَّه عليه في النهج، نقله ثقة الاسلام الكليني مسندا في الكافي، و شيخ الطائفة في التهذيب، و الشيخ الأجلّ الصدوق في من لا يحضره الفقيه، و المحقق الفيض في الوافي (ص ١٣٥ ج ٩) باسنادهم عن سلمة بن كهيل قال:
سمعت عليّا ٧ يقول لشريح: انظر إلى أهل المعك و المطل و دفع حقوق الناس من أهل المقدرة و اليسار ممن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكّام، فخذ للنّاس بحقوقهم منهم، و بع فيها العقار و الدّيار، فانّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، و من لم يكن له عقار و لا دار و لا مال فلا سبيل عليه، و اعلم أنّه لا يحمل الناس على الحقّ إلّا من وزعهم عن الباطل، ثمّ واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك حتّى لا يطمع قريبك في حيفك، و لا ييأس عدوّك من عدلك. و ردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته فانّ ذلك أجلى للعمى و أثبت في القضاء، و اعلم أنّ المسلمين عدول بعضهم على بعض إلّا مجلودا في حدّ لم يتب منه، أو معروفا بشهادة زور، أو ظنينا، و إيّاك و التضجّر و التأذّي في مجلس القضاء الّذي أوجب اللَّه فيه الأجر، و أحسن فيه الذّخر لمن قضى بالحقّ، و اعلم أنّ الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا حرّم حلالا أو أحلّ حراما، و اجعل لمن ادّعى شهودا غيّبا أمدا بينهما، فان أحضرهم أخذت له بحقّه، و إن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة. و إيّاك أن تنفذ قضيّة في قصاص أو حدّ من حدود اللَّه أو حقّ