منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٠ - الانبياء و ورثتهم
و ترحّما عليه و رآه مصلحة له ظنّا منه أنّ عمله هذا ينفعه و يعزّه. و سيأتي في أواخر باب المختار من حكم أمير المؤمنين ٧ أنه قال لابنه الحسن ٧: يا بنيّ لا تخلفنّ وراءك شيئا من الدّنيا فإنك تخلّفه لأحد رجلين: إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت، و إمّا رجل عمل فيه بمعصية اللَّه فكنت عونا له على معصيته، و ليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك.
فإن قلت: فعلى هذا ترى أنّ الشارع منع الناس أن ينظروا لأولادهم و يخلّفوا لأخلافهم ما ينفعهم و يمدّهم في معاشهم؟.
قلت: كلّا بل الشارع أغراهم بذلك و كره أن يتكفّف أولادهم بعدهم الناس غاية الأمر نهاهم عن الاكتساب بالحرام نظرا للأولاد و نكتفي في ذلك بذكر رواية روما للاختصار.
روى ابن بابويه الصدوق رضوان اللَّه عليه في من لا يحضره الفقيه و نقلها الفيض في الوافي في أبواب الوصية (ص ١٢ ج ١٣): أنّ رجلا من الأنصار توفّى و له صبية صغار و له ستّة من الرّقيق فأعتقهم عند موته و ليس له مال غيرهم، فاتي النبيّ ٦ فاخبر فقال: ما صنعتم بصاحبكم؟ قالوا: دفنّاه، قال: لو علمت ما دفنّاه مع أهل الإسلام، ترك ولده يتكفّفون الناس.
قوله ٧: (إشخاصهم جميعا- إلى قوله: و خسر هنالك المبطلون) إشخاصهم أي إزعاجهم و إحضارهم و في نسخة أبي نعيم: و أشخصهم إلى موقف العرض و لكنّها تصحيف و الحقّ ما في النسختين الاخريين لأنّ إشخاصهم مبتداء مؤخّر عن على مبلبل أجسام الملوك قدّم الخبر لتوسع الظروف و ما يجري مجراها و لا يمكن حمل تلك النسخة على وجه صحيح.
ثمّ إنّ الضمير في إشخاصهم لا يمكن إرجاعه إلى الملوك و ما بعده لا لفظا و لا معنى أمّا الأوّل فلأنّ الضمير في المبتدأ لا يرجع إلى جزء لفظ الخبر و هو ظاهر، و أمّا الثاني فلأنّ المقصود إحالة ضمان الدّرك على من أوجب الشرع الرجوع به إليه، فلا بدّ أن يكون ممن كان دخيلا في البيع فهو يرجع إلى البائع