منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٦ - الانبياء و ورثتهم
قال اللَّه تبارك و تعالى: وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحجرات- ٨ و ٩).
و لا منعوهم عن الدّنيا المحمودة قال عزّ من قائل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (الأعراف- ٣٢ و ٣٣).
ثمّ إنّ إسناد الأمر بالرّهبانيّة إلى الأنبياء و ورثتهم كما اجترأ النصارى بذلك و عزوه إلى عيسى نبيّ اللَّه فرية و اختلاق، لأنّهم حرّموا عليهم الرّهبانيّة و حثّوهم على الكسب و تحصيل العزّة و الكمال و ما رضوا بالذّلّة و النكبة قال اللَّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ (المنافقون- ٩).
و هذا هو رسول اللَّه ٦ كيف شدّد النكير على عثمان بن مظعون لمّار كن إلى الرّهبانيّة: روى الشيخ الأجلّ ابن بابويه الصدوق رضوان اللَّه عليه في أوّل المجلس السادس عشر من اماليه باسناده عن أنس بن مالك قال: توفّى ابن لعثمان بن مظعون رضي اللَّه عنه فاشتدّ حزنه عليه حتّى اتّخذ من داره مسجدا يتعبّد فيه، فبلغ ذلك رسول اللَّه ٦، فقال له: يا عثمان إنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يكتب علينا الرّهبانيّة إنما رهبانيّة امّتي الجهاد في سبيل اللَّه، الحديث.
و كيف يدعونهم إليها مع أنّ كلماتهم في ذمّها لا تحصى كثرة، و ينادون الناس جهارا، بأنّ كل واحد منهم كعضو من أعضاء جثمان الاجتماع، لأنّ الانسان مدنيّ بالطبع فلا بدّ لكلّ واحد منهم من مكسب يتمّ به أمرهم، و لا يختلّ حتّى لا يتطرّق إليهم النكبة و الذلّة قال تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (النّجم- ٤١).
و لقد روى الفريقان عن رسول اللَّه ٦ أنه قال: إنّما المؤمنون في تعاطفهم