منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - المعنى
و يجري الاحتمالان في ما روي في صحيح مسلم عن ابراهيم عن الأسود قال:
دخل شباب من قريش على عائشة و هي بمنى و هم يضحكون، فقالت: ما يضحككم؟
قالوا: فلان خرّ على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب، فقالت: لا تضحكوا إتّي سمعت رسول اللَّه ٦ قال: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلّا كتبت له بها درجة و محيت عنه بها خطيئة.
فيحتمل فما عدا الشوكة و تجاوزها في القلّة، و يحتمل ما هو أشدّ من الشوكة و أوجع.
و قال العكبريّ في شرحه على ديوان المتنبي عند قوله:
|
و من جسدي لم يترك السقم شعرة |
فما فوقها إلّا و فيها له فعل |
|
و ما فوقها يجوز أن يكون ما هو أعظم منها، و يجوز أن يريد ما دونها في الصغر و قد قال المفسّرون في قوله تعالى بَعُوضَةً فَما فَوْقَها الوجهان اللّذان ذكرنا.
انتهى.
و لكن كلا الوجهين في الاية و الخبر لا يتمشّيان في المقام لما علمت أنّ ما لا يرغب فيه بدرهم فبالأولى أن لا يرغب فيه بما فوقه.
فما أشار إليه بعض في حاشية النهج من أنّ هذه العبارة في المقام تكون مثل قوله تعالى بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ليس باطلاقه صحيحا.
ثمّ إنّ لتفسير نحو هذه العبارة وجها آخر أدقّ و ألطف ممّا قدّمنا لم يتعرّضه أحد من الشراح و المفسّرين و هي:
أنّ مفاد عبارة النهج مثلا يكون هكذا: لم ترغب فيها بدرهم فكيف ترغب فيها بما فوقه، كأنّه قال: فبأن لا يرغب فيها بما فوق الدّرهم أولى، نظير هذا المضمون يقال في المحاورات الفارسيّة: اين كالا بدرمي نمىارزد تا چه رسد كه به بيشتر از آن. و هكذا نحوه في كلّ مقام بحسبه مثلا إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فبأن لا يستحيي أن يضرب مثلا فوقها أولى، أو كيف يستحيي أن يضرب مثلا فوقها، و على هذا القياس في الخبر و شعر المتنبي و نحوها.