منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - المعنى
قوله ٧: (حتّى يخرجك منها شاخصا) أي حتّى يخرجك الموت، أو ملك الموت من تلك الدّار حال كونك مرفوعا محمولا على أكتاف الرّجال، هذا إن أخذنا الشاخص من شخص السهم إذا ارتفع عن الهدف.
أو و الحال أنت خارج من تلك الدّار و سائر إلى دار اخرى أي أنت مرتحل من هذه الدّار إلى الدّار الاخرة إن أخذناه من شخص المسافر شخوصا إذا خرج من منزله إلى غيره.
أو حال كونك ميّتا إن أخذناه من شخص الميّت بصره و شخصت عينه على التحقيق الّذي قدّمناه في اللّغة.
قوله ٧: (و يسلّمك إلى قبرك خالصا) أي يسلّمك إلى قبرك حال كونك عاريا من المال و الأهل و العيال و مجرّدا من أعراض الدّنيا و حطامها، أي لا ينفعك ما تركت من الأهل و العيال و ما ادّخرت من الأموال في وحشة القبر و غربته إلّا صالح الأعمال يوم لا ينفع مال و لا بنون إلّا من أتى اللَّه بقلب سليم.
مجاز قوله ٧: (فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدّار من غير مالك) أي إذا كان مال كلّ أحد أن يخرج من الدّنيا شاخصا و يسلّم إلى قبره خالصا فتأمّل و تدبّر في عدم كونك شاريا لها من غير مالكها بأن تكون الدّار مغصوبة فحينئذ لا بدّ في معنى ابتعت من توسع، لأنه لم يكن بيعا صحيحا جزما.
قوله ٧: (أو نقدت الثمن من غير حلالك) عطف على ابتعت، أي إذا كان كذلك فتدبّر و تأمّل في أدائك ثمنها من غير حلالك بأن اكتسبه من حرام بأخذ رشوة أو نحوها، لأنه كان قاضيا و القضاة في معرض الارتشاء و أكل المال بالباطل، إلّا من اتّقى للَّه حقّ تقاته.
قوله ٧: (فاذا أنت قد خسرت دار الدّنيا و دار الاخرة) إذا فجائيّة أى إن كانت الدّار المبيعة مغصوبة أو ثمنها من الحرام فأنت مفاجأ للخسران في الدّارين.
أمّا خسرانه في دار الدّنيا لأنّ مالك الدّار يسلبها من يد غاصبها سيّما