منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٩ - المعنى
في عصر كان فيه هيكل التوحيد و عنصر العدل عليّ بن أبي طالب ٧ أمير الناس رحب الباع فيردّ الدّار إلى مالكها، فيبقى الخسران على المشتري، فقد تقرّر في الفقه أنّ أحدا لو اشترى مالا من غير مالكه فمالكه يأخذه من المشتري و المشتري يرجع في ثمنه إلى البائع الغاصب، و إن تعاقبت أيد عديدة فيه تخيّر المالك في إلزام أيّهم شاء.
و أمّا خسرانه في دار الاخرة فإنّ التّمتّع من غير الحلال في الدّنيا تصير و بالا في الاخرة، و ذلك هو الخسران المبين.
قوله ٧: (أما لو أنك كنت- إلى قوله: بدرهم فما فوقه) أي كتبت لك في قبال قبالتك قبالة في مسافة تلك الدّار و حدودها و مبدئها و منتهاها و سائر أوصافها لم ترد و لم تحبّ ابتياعها بدرهم فما دونه في الصّغر و القيمة.
و العاقل إذا تأمّل في نسخة القبالة كيف يرغب في بيت أحد حدوده دواعي الافات، و الاخر دواعي المصيبات، و الثالث منته إلى الهوى المردي، و الرابع إلى الشيطان المغوي و لو اعطيها مجّانا.
فإن قلت: إنه ٧ قال: بدرهم فما فوقه، فكيف فسّرته بدرهم فما دونه؟
قلت: إنّ الدّار الّتي لا يرغب في شرائها بدرهم فبالأولى أن لا يرغب بما فوقه من الدّرهمين فأكثر، و هذا ظاهر لا غبار عليه، فلا يصحّ حمل العبارة على ما فوق الدّرهم في مقدار الثمن، بل المراد من قوله فما فوقه، فوق الدّرهم في القلّة و الحقارة، نحو قولك لمن يقول: فلان أسفل الناس و أنذلهم: هو فوق ذاك، تريد هو أبلغ و أعرق فيما وصف به من السفالة و النذالة فيئول فما فوقه إلى فما دونه في الصّغر و القيمة.
و هذا هو أحد الوجهين ذكرهما المفسرون في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (البقرة- ٢٦) فذهب بعضهم كقتادة و ابن جريح و أتباعهما إلى أنّ المراد فما فوقها في الصغر و القلّة، و بعض آخر إلى أنّ المراد فما فوقها أي أكبر منها و ما زاد عليها في الحجم.