منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٧ - المعنى
يا شريح اتّق اللَّه فانه سيأتيك» أي خف اللَّه و احذر ما حرّمه عليك، قال بعضهم:
التقوى أن لا يراك اللَّه حيث نهاك، و لا يفقدك حيث أمرك. و قيل: المتقي الّذي اتّقى ما حرّم عليه و فعل ما أوجب عليه. و قيل: هو الّذي يتّقي بصالح أعماله عذاب اللَّه. و سأل عمر بن الخطاب كعب الأحبار عن التقوى، فقال: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ فقال: نعم، قال: فما عملت فيه؟ قال: حذرت و شمّرت، فقال كعب: ذلك التقوى، و نظمه بعض الناس فقال:
|
خلّ الذّنوب صغيرها |
و كبيرها فهو التّقى |
|
|
و اصنع كماش فوق أر |
ض الشوك يحذر ما يرى |
|
|
لا تحقرنّ صغيرة |
إنّ الجبال من الحصى |
|
و روي عن النبي ٦ أنّه قال: إنّما سمّي المتّقون لتركهم ما لا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس.
و قال عمر بن عبد العزيز: التقيّ ملجم كالمحرم في الحرم أتى بها الطبرسي في المجمع ضمن قوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة- ٣).
قوله ٧: (أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك و لا يسألك عن بيّنتك) أما للتنبيه كأنّ شريحا كان نائما استيقظه أمير المؤمنين ٧، لأنّ الغافل في أعماله كالنائم فنبّهه ٧ من نوم الغفلة فقال: انتبه يا شريح سيأتيك ملك الموت أو الموت لا يتأمّل في كتابك و لا يستخبرك عن حجّتك.
أمّا عدم نظره و استخباره، فان كان المراد من من الموت فالأمر واضح و إن كان المراد منه ملك الموت ٧ فوجهان:
الأوّل أنه مأمور لقبض الأرواح فقط، و ليس تكليفه السؤال عن أعمال الناس قال تعالى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (السجدة- ١٣) و قوله تعالى: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (الصافات- ١٦٥).
الوجه الثاني أنّه من العقول المجرّدة المحيطة بما دونهم، و إنما يسأل عن الشيء و يستخبر عنه من لم يكن محيطا به.