منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - المعنى
من غير حلال، و لو لا ذلك لما سخط عليه و ما جعل له أحد الحدود الحدّ الّذي ينتهي إلى الشيطان المغوي و فيه يشرع باب هذه الدّار
. المعنى
قوله: (روي أنّ شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين ٧) سنذكر في ذيل شرح الكتاب ترجمة شريح و نسبه و خبره و مدّة قضائه و ما قيل فيه إنشاء اللَّه تعالى قوله: (اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا) أي اشترى في زمان حياة أمير المؤمنين ٧ دارا في الكوفة كان ثمنها ثمانين دينارا، و إنّما قلنا اشترى دارا في الكوفة لأنّه كان قاضيا فيها، و يظنّ ظاهرا أنّه اشتراها في الكوفة أيضا.
قوله: (فبلغه ذلك فاستدعى شريحا) أي بلغ أمير المؤمنين عليا ٧ ابتياع شريح تلك الدّار فطلب ٧ شريحا.
قوله: (و قال له بلغني أنّك ابتعت دارا بثمانين دينارا و كتبت لها كتابا و أشهدت فيه شهودا) أي قال ٧ لشريح: بلغني اشتراءك دارا ثمنها ثمانون دينارا، و كتبت لها قبالة و أحضرت في ذلك شهودا، أو جعلت قوما شهودا عليه على أن تكون في بمعنى على.
قوله: (فقال له شريح قد كان ذلك يا أمير المؤمنين) أي قد ثبت و وقع ذلك لأنّ كان تامّة.
قوله: (قال فنظر إليه نظر مغضب) أي قال الرّاوي و هو عاصم بن بهدلة على رواية الشيخ قدّس سرّه في الأربعين، و لا يجوز إرجاع الضمير إلى شريح و إلّا لقال فنظر إليّ.
ثمّ إنّ غضب سفراء اللَّه و أوليائه على غيرهم لا يكون إلّا للَّه عزّ و جلّ، و إنما كان ذلك من كمال إيمانهم باللَّه و غاية رأفتهم بالناس، لأنّهم لا يحبّون أن تشيع الفاحشة أو يرتكب أحد منكرا، و شريح قد آسف أمير المؤمنين ٧ باعترافه باشتراء الدّار فنظر ٧ إليه نظر مغضب و ذلك لما قدّمنا أنّ شريحا لو لم يظلم أحدا على اشترائها و لم يتجاوز عن الحقّ لما سخط ٧ عليه و لما جعل أحد حدود الدّار الحدّ الّذي ينتهي إلى الشيطان المغوي.
قوله: (ثمّ قال يا شريح أما أنه سيأتيك) و في نسخة الشيخ في الأربعين «قال