منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - «الكلام في ان السنة وحدها لا تكون حجة إلا بقيم»
عن أبي جعفر ٧ قال: قال صلوات اللّه عليه: لو قضيت بين رجلين بقضية ثمّ عادا إلىّ من قابل لم ازدهما على القول الأوّل لأن الحق لا يتغير.
و قد دريت آنفا أنّه ليس شيء ممّا يحتاج إليه النّاس إلّا و قد جاء فيه كتاب أو سنة و أن اللّه تعالى نص في كتابه العزيز انزل في القرآن تبيان كل شيء قال تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (النحل- ٩٢) و قال تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (الأنعام- ٣٩) و غيرهما من الايات الاخر فإذا بين القرآن كلّ شيء و كذا السنة و إن كان لا تبلغها عقول الرّجال فعلينا أن نطلب من عنده علم الكتاب و ليس لنا أن نختار بالقياس و الاستحسان و امثالهما حكما نفتى به أو نعمل فانّ اللّه حذرنا عن ذلك في كتابه بقوله: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال عزّ و جلّ: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ. و قال عزّ و جلّ: ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ و قال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ و قال تعالى:
وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ. و قال تعالى: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ و قال تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى و غيرها من الايات القرآنيّة.
فهذه الايات القرآنية تذمّ من رغب عن اختيار اللّه و اختيار رسوله إلى اختياره و تنهيه عن ذلك أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها، أم طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون، أم قالوا سمعنا و هم لا يسمعون، انّ شرّ الدواب عند اللّه الصم البكم الذين لا يعقلون
.