منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - الحديث الرابع
ابن مسعود انّه ٦ قال: أدّبني ربّي فأحسن تأديبي. و من حيث انّهم : حكماء مؤدّبين في الحكمة و الحكمة هو العدل و الوسط في كلّ أمر فهم على الجادة الوسطى الّتي ليست النّجاة إلّا بالاستقامة فيها فمن اقتدى بهم و اقتفى آثارهم فقد هدى إلى الصّراط المستقيم فانّ الحجج الالهيّة في الحقيقة موازين للنّاس و نبيّ كلّ امّة هو ميزان تلك الأمة لأن ميزان كلّ شيء بحسبه هو المعيار الّذي يعرف به قدره و حدّه و صحته و سقمه و زيادته و نقصانه و استواؤه فقد يكون ذلك الشيء من الأجسام فميزانه ما وضع من جنسه من الأحجار و غيرها كالمدّ و المنّ و المكاييل و الزرع و غيرها لتعيين وزن ذلك الشيء و تقديره و قد يكون ذلك الشيء من الكلمات فيوزن صحتها و اعتلالها بميزانه الذي هو الفاء و العين و اللام كما بيّن في علم الصرف. و علم المنطق يكون ميزانا لتمييز النتيجة الصحيحة من السقيمة، و علم العروض ميزانا للأشعار، و ميزان النّاس ما يوزن به قدر كل امرء و قيمته على حسب أعماله و أخلاقه و عقائده و صفاته و حيث انّ الأنبياء بعثوا على الحق و لا يميلون عن العدل مقدار قطمير و لا يصدر منهم سهو و لا نسيان فهم معيار الحق و ميزان الصّدق و فيصل الأمور فمن تأسّي بهم و حذا حذوهم فقد فاز فوزا عظيما و إلّا فقد خسر خسرانا مبينا.
و بما ذكرنا علم ما في الكافي عن الامام الصّادق ٧ من انّه سئل عن قول اللّه وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (الأنبياء: ٤٨)؟ قال: هم الأنبياء و الأوصياء و كذا في رواية اخرى عنه ٧: نحن الموازين القسط.
قوله ٧: مؤيدون عند الحكيم العليم بالحكمة، أى كما انّهم مؤدّبون في الحكمة كذلك مؤيّدون بالحكمة من عنده تعالى تدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته ليميز الخبيث من الطيب و الحق من الباطل فلو لم يكونوا مؤيّدين بها من عنده تعالى بالحكمة أعني بالبينات و المعجزات القولية و الفعلية لما يفصل بين النبيّ و المتنبّي، قال عزّ من قائل لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد: ٢٦).