منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٦ - «خلاف عائشة على على(ع) و أطوار أحوالها و أقوالها فيه(ع) و في عثمان»
و محمّد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر حتّى أتوا عليّا و هو في بيت سكن فيه فقالوا له بايعنا على الطاعة لك فتفكر ساعة فقال الأشتر: يا عليّ إنّ النّاس لا يعدلون بك غيرك فبايع قبل أن يختلف النّاس، قال و كان في الجماعة طلحة و الزبير فظننت أن سيكون بين طلحة و الزبير و علىّ كلام قبل ذلك، فقال الأشتر لطلحة: قم يا طلحة فبايع ثمّ قم يا زبير فبايع فما تنتظران فقاما فبايعا و أنا أرى أيديهما على يد عليّ يصفقانهما ببيعته ثمّ صعد عليّ بن أبي طالب المنبر فتكلّم بكلام لا أحفظ إلّا أنّ النّاس بايعوه يومئذ على المنبر و بايعوه من الغد فلمّا كان اليوم الثالث خرجت و لا أعلم ما جرى بعدي.
فقالت: يا أخا بني بكر أنت رأيت طلحة بايع عليّا؟ فقلت: اى و اللّه رأيته بايعه و ما قلت إلّا رأيت طلحة و الزبير أوّل من بايعه فقالت: إنّا للّه اكره و اللّه الرّجل و غصب عليّ بن أبي طالب أمرهم و قتل خليفة اللّه مظلوما، ردّوا بغالي فرجعت إلى مكّة، قال: و سرت معها فجعلت تسألني في المسير و جعلت اخبرها ما كان فقالت لي هذا بعهدي و ما كنت أظن أنّ النّاس يعدلون عن طلحة مع بلائه يوم احد، قلت فإن كان بالبلاء فصاحبه الذى بويع ذو بلاء و عناء، فقالت يا أخا بنى بكر لا نسألك هذا غير حتّى إذا دخلت مكّة فسألك الناس ما ردّ امّ المؤمنين فقل: القيام بدم عثمان و الطلب به.
و جاءها يعلى بن منبه فقال لها: قد قتل خليفتك الذى تحرضين على قتله فقالت: برأت إلى اللّه ممّن قتله، قال: الان، ثمّ قال لها: أظهرى البراءة ثانيا من قاتله.
فخرجت عائشة إلى المسجد فابتدأت بالحجر فتسترت فيه و نادى مناديها باجتماع النّاس إليها فلمّا اجتمعوا تكلمت من وراء الستر و جعلت تتبرأ ممّن قتل عثمان و تدعو إلى نصرة عثمان و تنعاه إلى النّاس و تبكيه و تشهد أنّه قتل مظلوما و جاءها عبد اللّه بن الحضرمي عامل عثمان على مكّة فقال: قرّت عينك قتل عثمان و بلغت ما أردت من أمره، فقالت: سبحان اللّه أنا طلبت قتله إنّما كنت عاتبة