منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - «الناكثان طلحة و الزبير و علة نكثهما بيعة أمير المؤمنين(ع)»
بأقرب إليك من الوليد و ابن عامر من عثمان، فضحك علىّ ٧ ثمّ قال: ويحك إنّ العراقين بهما الرجال و الأموال و متى تملكا رقاب النّاس يستميلا السفيه بالطمع و يضربا الضعيف بالبلاء و يقويا على القوى بالسلطان، و لو كنت مستعملا أحدا لضرّه و نفعه لاستعملت معاوية على الشام و لو لا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأى. قال: ثمّ أتى طلحة و الزبير إلى عليّ ٧ فقالا: يا أمير المؤمنين ائذن لنا إلى العمرة فان تقم إلى انقضائها رجعنا إليك و إن تسر نتبعك، فنظر إليهما عليّ ٧ و قال: نعم، و اللّه ما العمرة تريدان و إنّما تريدان أن تمضيا إلى شأنكما فمضيا.
و قال المسعودي في مروج الذهب: انهما استأذنا عليّا ٧ في العمرة فقال ٧ لعلّكما تريدان البصرة و الشام فأقسما أنّهما لا يريدان غير مكّة.
أقول: و سيأتى طائفة من الأقوال و الأخبار فيهما بعيد هذا و إنّ ما يستفيد المتتبع الخبير من سبب نكث الرجلين البيعة هو يأسهما ممّا كانا يرجوان به من قتل عثمان بن عفان من البيعة لأحدهما بالامامة و اتّساق الأمر في البيعة لعلىّ بن أبي طالب ثمّ انّه ٧ ما وليهما شيئا لأنّهما لم يكونا أهلا لذلك لما قد سمعت و تأكد سبب النكث بذلك.
في الجمل للمفيد: لما أيس الرجلان من نيل ما طمعا فيه من التأمر على الناس و التملّك لأمرهم و بسط اليد عليهم و وجدا الأمة لا تعدل بأمير المؤمنين ٧ أحدا و عرفا رأى المهاجرين و الأنصار و من ذلك أرادا الحظوة عنده بالبدار إلى بيعته و ظنا بذلك شركائه في أمره و تحققا أنهما لا يليان معه أمرا و استقر الأمر على أمير المؤمنين ٧ ببيعة المهاجرين و الأنصار و بنى هاشم و كافة النّاس إلّا من شذّ من بطانة عثمان و كانوا على خفاء لاشخاصهم مخافة على دمائهم من أهل الايمان، فصارا إلى أمير المؤمنين ٧ فطلب منه طلحة ولاية العراق و طلب منه الزبير ولاية الشام فأمسك عليّ ٧ عن إجابتهما في شيء من ذلك فانصرفا و هما ساخطان و قد عرفا ما كان غلب في ظنهما قبل من رأيه فتركاه يومين أو ثلاثة أيّام ثمّ صارا إليه و استأذنا عليه