منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٩ - «اعتراض الشريف المرتضى علم الهدى على»«القاضى و جوابه عما تشبث به»
لأنّه روى أنّ القوم لما ظفروا بالكتاب قدموا المدينة فجمعوا أمير المؤمنين ٧ و طلحة و الزبير و سعدا و جماعة الأصحاب ثمّ فكّوا الكتاب بمحضر منهم و اخبروهم بقصة الغلام فدخلوا على عثمان و الكتاب مع أمير المؤمنين ٧ فقال له: أ هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم، قال: و البعير بعيرك؟ قال: نعم، قال: أ فأنت كتبت هذا الكتاب؟
قال: لا و حلف باللّه أنّه ما كتب الكتاب و لا أمر به، فقال له: فالخاتم خاتمك؟
فقال: نعم، قال: كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك و لا تعلم به؟.
و في رواية اخرى أنّه لما واقفه قال له عثمان امّا الخط فخط كاتبي و اما الخاتم فعلى خاتمي، قال: فمن تتّهم؟ قال: أتّهمك و أتّهم كاتبي، فخرج أمير المؤمنين ٧ مغضبا و هو يقول: بل هو امرك و لزم داره و قعد عن توسط امره حتى جرى ما جرى في امره و اعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين ٧ إنّي أتهمك و تظاهره بذلك و تلقيه إياه في وجهه بهذا القول مع بعد أمير المؤمنين ٧ عن التّهمة و الظنّة في كلّ شيء ثمّ في امره خاصة فإنّ القوم في الدفعة الأولى ارادوا ان يعجلوا له ما اخروه حتّى قام أمير المؤمنين ٧ بأمره و توسطه و اصلحه و اشار إليه بأن يقاربهم و يعتبهم حتى انصرفوا عنه و هذا فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن و لو كان ٧ و حوشى من ذلك متهما عليه لما كان للتهمة مجال عليه في امر الكتاب خاصّة لأنّ الكتاب بخطّ عدوّ اللّه و عدوّ رسوله و عدوّ أمير المؤمنين ٧ مروان و في يد غلام عثمان و مختوم بخاتمه و محمول على بعيره فأى ظنّ تعلق بأمير المؤمنين ٧ في هذا المكان لو لا العداوة و قلة الشكر للنعمة. و لقد قال له المصريون لما جحد ان يكون الكتاب كتابه شيئا لا زيادة عليه في باب الحجّة لأنّهم قالوا: إذا كنت ما كتبته و لا امرت به فأنت ضعيف من حيث تم عليك أن يكتب كاتبك بما يختمه بخاتمك و ينفذه بيد غلامك على بعيرك بغير أمرك و من تمّ عليه مثل ذلك لا يصلح أن يكون واليا على امور المسلمين فاختلع عن الخلافة على كلّ حال و قد كان يجب على صاحب الكتاب أن يستحيى من قوله: إنّ أمير المؤمنين ٧ قبل عذره و كيف يقبل عذر من يتّهمه و يشنعه و هو له ناصح و ما قاله أمير المؤمنين بعد سماع هذا