منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٣ - «الموضع الذي دفن فيه عثمان»
الدار و هو كالواله الحزين فقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين و أنتما على الباب و لطم الحسن و ضرب الحسين و شتم محمّد بن طلحة و لعن عبد اللّه بن الزبير.
و قال عليّ ٧ لزوجته نائلة بنت الفرافصة: من قتله و أنت كنت معه؟ فقالت دخل إليه رجلان و قصت خبر محمّد بن أبي بكر فلم ينكر ما قالت و قال: و اللّه لقد دخلت عليه و أنا اريد قتله فلما خاطبني بما قال خرجت و لا أعلم بتخلّف الرّجلين عنّى، و اللّه ما كان لي في قتله سبب و لقد قتل و أنا لا أعلم بقتله، و كان مدّة ما حوصر عثمان في داره تسعا و اربعين يوما و قيل أكثر من ذلك.
«الموضع الذي دفن فيه عثمان»
قال أبو جعفر الطبري في التاريخ: لبث عثمان بعد ما قتل ثلاثة أيام لا يستطيعون دفنه و لم يشهد جنازته الا مروان و ثلاثة من مواليه و ابنته الخامسة فناحت ابنته و أخذ النّاس الحجارة و قالوا: نعثل نعثل و كادت ترجم. و قال ابن قتيبة: احتملوه على باب و انطلقوا مسرعين و يسمع وقع رأسه على اللّوح و ان رأسه ليقول: طق طق.
فلما وضع ليصلّى عليه جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه و منعوهم ان يدفن بالبقيع فقال بعض من حمل جنازته: ادفنوه فقد صلّى اللّه عليه و ملائكته، فقالوا: لا و اللّه لا يدفن في مقابر المسلمين ابدا فدفنوه في حائط يقال له: حش كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم فلما ظهر معاوية بن ابي سفيان على النّاس امر بهدم ذلك الحائط حتّى افضى به إلى البقيع فأمر النّاس ان يدفنوا موتاهم حول قبره حتّى اتصل ذلك بمقابر المسلمين و لم يغسل عثمان و كفن في ثيابه و دمائه و دفنوه ليلا لأنهم لا يقدرون أن يخرجوا به نهارا.
و قال في نقل آخر: إن نائلة تبعتهم بسراج استسرجته بالبقيع و صلّى عليه جبير بن مطعم و في نقل آخر صلّى عليه مروان و أرادت نائلة أن تتكلم فزبرها القوم و قالوا: إنا نخاف عليه من هؤلاء الغوغاء أن ينبشوه، فرجعت نائلة إلى منزلها.
و قال ابن قتيبة في الإمامة و السياسة: ثمّ دلوه في حفرته فدفنوه و لم يلحدوه