منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٧ - «تولية عثمان محمد بن أبي بكر على مصر و ارساله»«كتابا لابن أبي سرح في قتله»
«تولية عثمان محمد بن أبي بكر على مصر و ارساله» «كتابا لابن أبي سرح في قتله»
فلمّا أن أهل مصر جاءوا و شكوا ابن أبي سرح عاملهم فنزلوا المسجد و شكوا إلى أصحاب رسول اللّه ٦ في مواقيت الصّلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح فقام طلحة فتكلم بكلام شديد و أرسلت عائشة إلى عثمان فقالت له: قد تقدّم إليك أصحاب رسول اللّه ٦ و سألوك عزل هذا الرّجل و كذا دخل عليه عليّ ٧ فقال له:
إنّما يسألونك رجلا مكان رجل و قد ادعوا قبله دما فاعزله عنه و اقض بينهم فإن وجب لهم عليه حق فأنصفهم منه.
فقال: اختاروا رجلا اوليه عليهم. فقالوا: استعمل محمّد بن أبي بكر فكتب عثمان عهده و ولّاه و خرج معه عدد من المهاجرين و الأنصار ينظرون فيما بين ابن أبي سرح و أهل مصر.
فخرج محمّد و من معه حتّى إذا كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة في الموضع المعروف بخمس إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير كأنه طالب أو هارب يتعرّض لهم ثمّ يفارقهم ثمّ يرجع إليهم ثمّ يفارقهم و يسيئهم و هو مقبل من المدينة، فتأملوه فاذا هو ورش غلام عثمان على جمل عثمان فقال له أصحاب محمّد بن أبي بكر: ما قصتك و ما شأنك إن لك لأمرا؟
فقال: أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر. فقال له رجل: هذا عامل مصر معنا، قال: ليس هذا اريد. فاخبر محمّد بأمره فبعث في طلبه رجلا فجاء به إليه فقال له: غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول: أنا غلام مروان، و مرة يقول: أنا غلام عثمان حتّى عرفه رجل أنّه لعثمان فقال له محمّد: إلى من أرسلك؟ قال: إلى عامل مصر، قال: بماذا؟ قال: برسالة. قال: أ ما معك كتاب؟ قال: لا، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا و كانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا إداوته فاذا فيه كتاب من عثمان إلى عبد اللّه بن ابى سرح عامل مصر.