منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - «نصح أمير المؤمنين على(ع) عثمان»
بالتضييق على من قبلهم و أمرهم بتجمير النّاس في البعوث و عزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه و يحتاجوا إليه. و ردّ سعيد بن العاص أميرا على الكوفة فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح فتلقوه فردّوه و قالوا: لا و اللّه لا يلي علينا حكما ما حملنا سيوفنا.
قال المسعودي و الواقدي و الطبري و غيرهما من أصحاب السير: لما كان سنة خمس ثلاثين سار مالك بن الحرث النخعي من الكوفة في مائتي رجل و حكيم بن جبلة العبدي في مأئة رجل من أهل البصرة، و من أهل مصر ستمائة رجل على أربعة ألوية لها رءوس أربعة مع كلّ رجل منهم لواء و فيهم محمّد بن أبي بكر و كان جماع أمرهم جميعا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي و كان من أصحاب النّبيّ ٦ و إلى عبد الرّحمان ابن عديس التجيبي فكان فيما كتبوا إليه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أما بعد فاعلم أن اللّه لا يغير ما بقوم حتّى يغيروا ما بأنفسهم فاللّه اللّه ثمّ اللّه اللّه فإنّك على دنيا فاستتم إليها معها آخرة و لا تنس نصيبك من الاخرة فلا تسوغ لك الدّنيا و اعلم أنا و اللّه للّه نغضب و في اللّه نرضى و أنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتّى تاتينا منك توبة مصرحة او ضلالة مجلحة مبلجة فهذه مقالتنا لك و قضيتنا إليك و اللّه عذيرنا منك و السلام.
و كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة و يحتجون و يقسمون له باللّه لا يمسكون عنه أبدا حتّى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ اللّه.
فلمّا خاف القتل شاور نصحائه و أهل بيته فقال لهم: قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ بن أبي طالب ٧ فيطلب إليه أن يردّهم عنه و يعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه أمداد.
فقال عثمان: إن القوم لن يقبلوا التعليل و هي محملي عهدا و قد كان منّي في قدمتهم الأولى ما كان فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به.
فقال مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتّى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك و طاولهم ما طاولوك فإنّما هم بغوا عليك فلا عهد لهم.