منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٢ - «كلام أمير المؤمنين على(ع) و الحسنين و عقيل لابي ذر رحمه الله»«لما أخرجه عثمان إلى الربذة و كلام أبى ذر ره»
الرّجل فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك، فحمل عليّ ٧ على مروان فضرب بالسوط بين اذنى راحلته و قال: تنحّ نحاك اللّه إلى النّار فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظى على عليّ ٧ و وقف أبو ذر فودّعه القوم و معه ذكوان مولى امّ هانى بنت أبى طالب.
قال ذكوان: فحفظت كلام القوم و كان حافظا فقال علىّ ٧:
يا با ذر! إنّك غضبت للّه إنّ القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك فامتحنوك بالقلى و نفوك إلى الفلا و اللّه لو كانت السماوات و الأرض على عبد رتقا ثمّ اتقى اللّه لجعل له منها مخرجا، يا با ذر! لا يونسنّك إلّا الحقّ و لا يوحشنّك إلّا الباطل.
ثمّ قال ٧ لأصحابه: ودّعوا عمّكم، و قال لعقيل: ودّع أخاك فتكلّم عقيل فقال: ما عسى أن نقول يا با ذر أنت تعلم أنا نحبّك و أنت تحبّنا فاتق اللّه فانّ التقوى نجاة و اصبر فانّ الصبر كرم و اعلم أن استثقا لك الصبر من الجزع و استبطائك العافية من اليأس فدع اليأس و الجزع.
ثمّ تكلّم الحسن ٧ فقال: يا عمّاه لو لا أنّه لا ينبغي للمودّع أن يسكت و للمشيع أن ينصرف لقصر الكلام و إن طال الأسف و قد أتى القوم إليك ما ترى فضع عنك الدنيا بتذكر فراقها و شدة ما اشتدّ منها برجاء ما بعدها و اصبر حتّى تلقى نبيّك ٦ و هو عنك راض.
ثمّ تكلّم الحسين ٧ فقال: يا عمّاه إنّ اللّه تعالى قادر أن يغيّر ما قد ترى و اللّه كلّ يوم هو في شأن و قد منعك القوم دنياهم و منعتهم دينك فما أغناك عمّا منعوك و أحوجهم إلى ما منعتهم فاسأل اللّه الصبر و النصر و استعذ به من الجشع و الجزع فإن الصبر من الدّين و الكرم و إن الجشع لا يقدم رزقا و الجزع لا يؤخر أجلا.
ثمّ تكلّم عمار ; مغضبا فقال: لا آنس اللّه من أوحشك و لا آمن من أخافك أما و اللّه لو أردت دنياهم لامنوك و لو رضيت أعمالهم لأحبّوك و ما منع الناس أن يقولوا بقولك إلّا الرضا بالدنيا و الجزع من الموت و مالوا إلى ما سلطان جماعتهم