منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - «نفى عثمان أبا ذر من المدينة إلى الربذة و وفاته فيها»«و ذكر السبب في ذلك»
علىّ في هذا الشيخ الكذاب: إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فانّه قد فرّق جماعة المسلمين أو أنفيه من الأرض، فتكلم عليّ ٧ و كان حاضرا فقال: اشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ فأجابه عثمان بجواب غليظ لم احبّ أن أذكره و أجابه عليّ ٧ بمثله.
ثمّ أمر أن يؤتى به فلما أتى به وقف بين يديه قال: ويحك يا عثمان أما رأيت رسول اللّه ٦ و رأيت أبا بكر و عمر هل رأيت هذا هديهم (هل هديك كهديهم؟ خ ل) إنّك تبطش بي بطش جبّار فقال: اخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر: فما أبغض إلىّ جوارك قال: فالى أين أخرج؟ قال: حيث شئت. قال: أ فأخرج إلى الشام أرض الجهاد؟ فقال: إنما جليتك من الشام لما قد أفسدتها، أ فأردك إليها؟ قال:
أ فأخرج إلى العراق؟ قال: لا. قال: و لم؟ قال: تقدم على قوم أهل شبهة و طعن على الأئمة. قال: أ فأخرج إلى مصر؟ قال: لا. قال: أين أخرج؟ قال:
حيث شئت. فقال أبو ذر: هو أيضا التعرب بعد الهجرة أخرج إلى نجد؟ فقال عثمان:
الشرف الشرف الأبعد أقصى فأقصى. فقال أبو ذر: قد أبيت ذلك علىّ. قال: امض على وجهك هذا و لا تعدون الربذة فخرج إليها.
قال المسعودي- بعد ذكر جلوسه لدى عثمان و ذكر الخبر في ولد أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين، الخبر- قال: و كان في ذلك اليوم قد اتى عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهرى من المال فنضت البدر حتى حالت بين عثمان و بين الرجل القائم فقال عثمان: إني لأرجو لعبد الرّحمن خيرا لأنّه كان يتصدق و يقرى الضيف و ترك ما ترون، فقال كعب الأحبار: صدقت يا أمير المؤمنين، فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب و لم يشغله ما كان فيه من الألم و قال: يا ابن اليهودي تقول لرجل مات و ترك هذا المال إنّ اللّه أعطاه خير الدنيا و خير الاخرة و تقطع على اللّه بذلك؟ و أنا سمعت رسول اللّه ٦ يقول: ما يسرّني أن أموت و أدع ما يزن قيراطا، فقال له عثمان: وار عنّي وجهك، فقال: أسير إلى مكة. قال: لا و اللّه. قال فتمنعني: