منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - «نفى عثمان أبا ذر من المدينة إلى الربذة و وفاته فيها»«و ذكر السبب في ذلك»
شئت فقال: بمكّة قال: لا، قال: فببيت المقدس، قال: لا، قال: فبأحد المصرين، قال: لا و لكنى مسيرك إلى الرّبذة فسيره إليها: فلم يزل بها حتّى مات ; تعالى.
و في رواية الواقدي أنّ أبا ذر لما دخل على عثمان فقال له: لا أنعم اللّه عينا يا جنيدب فقال أبو ذر: أنا جندب و سمّاني رسول اللّه ٦ عبد اللّه فاخترت اسم رسول اللّه الّذي سمّاني به على اسمى، فقال له عثمان: أنت الّذي تزعم أنا نقول إنّ يد اللّه مغلولة إنّ اللّه فقير و نحن أغنياء؟ فقال أبو ذر: و لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال اللّه على عباده و لكنى أشهد لسمعت رسول اللّه ٦ يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا و عباد اللّه خولا و دين اللّه دخلا ثمّ يريح اللّه العباد منهم. فقال عثمان لمن حضره: أسمعتموها من نبي اللّه؟ فقالوا: ما سمعناه، فقال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول اللّه ٦؟
فقال أبو ذر لمن حضره: أما تظنون أني صدقت؟ فقال عثمان: ادعوا لي عليّا ٧، فلما جاء قال عثمان لأبي ذر: اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص فحدّثه، فقال عثمان لعليّ ٧: هل سمعت هذا من رسول اللّه ٦؟ فقال عليّ ٧ لا، و قد صدق أبو ذر، فقال عثمان: كيف عرفت صدقه؟ قال: لأنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول: ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر فقال من حضر من أصحاب النّبيّ ٦ جميعا: صدق أبو ذر. فقال أبو ذر: أ حدثكم أني سمعته من رسول اللّه ٦ ثمّ تتهموني ما كنت أظن أنّي أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمّد ٦.
و روى الواقدي في خبر آخر باسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال: رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له: أنت الذي فعلت و فعلت. قال أبو ذر:
إنّي نصحتك فاستغششتني و نصحت صاحبك فاستغشني. فقال عثمان: كذبت و لكنك تريد الفتنة و تحبّها قد قلبت الشام علينا. فقال أبو ذر: اتبع سنة صاحبيك لا يكون لأحد عليك كلام فقال له عثمان: ما لك و لذلك لا ام لك؟ فقال أبو ذر: و اللّه ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فغضب عثمان فقال: أشيروا