منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - هداية و ارشاد
فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا و استصعبت عليهم فلمّا رآهم ٧ قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة و استصعب عليهم لوّى رجله عن سرجه حتّى صار على الأرض ثمّ حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها ثمّ قلعها بيده و دحى بها أذرعا كثيرة فلمّا زالت من مكانها ظهر لهم بياض الماء فبادروا إليه فشربوا منه فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا ففعلوا ذلك.
ثمّ جاء ٧ إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت فأمر أن يعفي أثرها بالتراب و الراهب ينظر من فوق ديره فلمّا استوفي علم ما جرى نادى أيّها النّاس أنزلوني أنزلوني فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أمير المؤمنين ٧ فقال له:
يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال: لا. قال: فملك مقرب؟ قال: لا قال: فمن أنت: قال:
أنا وصيّ رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيّين ٦ قال: ابسط يدك اسلم للّه تبارك و تعالى على يديك فبسط أمير المؤمنين ٧ يده و قال له: اشهد الشهادتين فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمّدا عبده و رسوله و أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه و أحق النّاس بالأمر من بعده، فأخذ أمير المؤمنين ٧ عليه شرائط الإسلام.
ثمّ قال ٧ له: ما الّذي دعاك الان إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ قال: اخبرك يا أمير المؤمنين إنّ هذا الدير بنى على طلب قالع هذه الصخرة و مخرج الماء من تحتها و قد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك و قد رزقنيه اللّه عزّ و جلّ إنا نجد في كتاب من كتبنا و ناثر من علمائنا أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ و انّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها و إنّي لمّا رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا ننتظره و بلغت الأمنيّة منه فأنا اليوم مسلم على يديك و مؤمن بحقّك و مولاك فلمّا سمع ذلك أمير المؤمنين ٧ بكى حتّى اخضلّت لحيته من الدموع و قال: الحمد للّه الّذى لم أكن عنده منسيّا الحمد للّه الّذي كنت في كتبه