منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - هداية و ارشاد
الشهرة حدّ الشمس في وسط السماء و أتى به علماء الكلام في كتبهم الكلاميّة و منهم نصير الملة و الدّين المحقق الطوسى في التجريد و ذكره في الشرح شراح الفريقين كالعلامة الحلّى و شمس الدين محمود بن أحمد الاصبهانى و الفاضل القوشجى و غيرهم و قد أومأنا من قبل فذلكة ذلك الحديث من القوشجى و لا بأس بذكرها تفصيلا لاشتماله على ضروب من المعجز ظهرت من وصيّ خاتم الأنبياء فأسلم الراهب فاهتدى هكذا يصنع الحقّ بأهله و أتى به نصر المتقدّم ذكره في كتاب صفين و المجلسى في البحار و الشارح المعتزلي في شرح النهج و الشيخ السديد المقلب بالمفيد في الارشاد و غيرهم مما يطول الكلام بعدّها و احصائها فقال الشيخ المفيد:
و من ذلك ما رواه أهل السير و اشتهر الخبر به في العامة و الخاصة حتّى نظمه الشعراء و خطب به البلغاء و رواه الفهماء و العلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء و الصخرة و شهرته يغنى عن تكلف ايراد الاسناد له، و ذلك ان الجماعة روت أن أمير المؤمنين ٧ لما توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش شديد و نفد ما كان عندهم من الماء فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا فعدل بهم أمير المؤمنين ٧ عن الجادّة و سار قليلا فلاح لهم دير في وسط البريّة فسار بهم نحوه حتّى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع اليه فنادوه فاطلع، فقال له أمير المؤمنين ٧: هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوث به هؤلاء القوم؟ فقال:
هيهات بينى و بين الماء أكثر من فرسخين و ما بالقرب منّى شيء من الماء و لو لا إننى أوتى بما يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا. فقال أمير المؤمنين ٧ أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا بالمسير إلى حيث أوما إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟ فقال أمير المؤمنين ٧: لا حاجة لكم إلى ذلك و لوّى عنق بغلته نحو القبلة و أشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحى فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع، فقالوا: يا أمير المؤمنين ههنا صخرة لا تعمل فيها المساحى. فقال لهم:
إنّ هذه الصخرة على الماء فان زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا في قلعها