منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - المعنى
الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً الاية (النور- ٥٥) و قوله تعالى: وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها الاية (الأحزاب- ٢٨). و قوله تعالى: فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (محمّد- ٣٨).
ثمّ انّ كلامه ٧ هذا يشير أيضا إلى أن أمر الدولة سيرجع إليكم و يزول أمر بني اميّة كما أفاد الفاضل الشارح المعتزلي.
تشبيه قوله ٧: (و ممهلكم في مضمار ممدود لتتنازعوا سبقه) و في بعض النسخ في مضمار محدود و كلاهما حقّ فان المضمار الممدود اى العمر محدود لا محالة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ (النحل- ٦٤).
شبّه ٧ الاجال المقدّرة التي ضربت للناس أعنى مدّة حياتهم بالمضمار للخيل لغاية السبق فان الدّنيا متجر أولياء اللّه و مكسب الصلحاء ليس للانسان إلا أن يسارع إلى مغفرة من ربّه و يسابق غيره في الاتصاف بالأوصاف الالهيّة و التخلق بالأخلاق الربّانيّة حتّى يتقرب إلى حضرته جلّ و علا، فان تلك الغاية القصوى هي سبق السالكين و منتهى رغبة الراغبين.
ثمّ لما كان كلامه ٧ في الحثّ على الجهاد فلا بدّ أن يكون دالّا على فضل المجاهدين خاصّة فيحرصهم بالمنافسة في سبق مضمار القتال و هو الجنّة و الراضون و الغفران و الحياة الطيبة و العيش الرغد، و قال ٧ في بعض خطبه الماضية في تحضيضه على القتال: معاشر المسلمين إن اللّه قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم و تشفى بكم على الخير العظيم: الايمان باللّه و برسوله و الجهاد في سبيله و جعل ثوابه مغفرة الذنب و مساكن طيبة في جنات عدن. إلى آخر ما قال.
و كذا قال ٧ في (الخطبة ٢٧): أمّا بعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه. إلى آخرها.
و قال عزّ من قائل: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ