منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٣ - «كلام محمد بن طلحة الشافعي فيه
|
ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت |
عن نيلها عرب الاسلام و العجم[١] يكاد يمسكه عرفان راحته |
|
|
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
[٢]
[١] في نسخة الاغانى:
ينمى إلى ذروة الدين التي قصرت * عنها الاكف و عن ادراكها القدم\E ينمى على صيغة المجهول يائى اى ينسب و يسند إلى ذروة العز. و الذروة بالضم و الكسر: اعلى الشيء. عرب فاعل لقصرت و العجم عطف عليها. و تستعمل العرب مؤنثة على تأويل الأمة و القبيلة و الطائفة و نحوها كما يقال العرب العرباء و العاربة و العرب المستعربة و المتعربة. و العجم كالعرب.
[٢] ركن الحطيم مرفوع على انه فاعل يمسكه. و عرفان مضاف منصوب على انه مفعول له اى يكاد يمسكه ركن الحطيم لان عرف راحته. و الراحة هنا الكف جمعها الراح قال ابن جنى في التنبيه: يجوز في البيت اوجه: احدها نصب العرفان على انه مفعول له و رفع ركن الحطيم على انه فاعل يكاد، أو فاعل يمسكه عرفان راحته لركن البيت و يجوز رفعهما جميعا أى يكاد يمسكه أن عرف راحته ركن الحطيم فيرفع العرفان بيكاد أو يمسكه و يرفع ركن الحطيم بانه العارف و إذا نصبت عرفان راحته على انه مفعول له كنت مخيرا في نصبه ان شئت بيكاد و ان شئت بيمسكه و لا يجوز نصب العرفان و الركن جميعا لئلا يبقى الفعل بلا فاعل.
و الاستلام: تناول الحجر مشتق من السّلام بالكسر اى الحجر. و استلم الحجر لمسه اما بالقبلة أو باليد و لا يهمز لانه مأخوذ من السّلام و هو الحجر كما تقول استنوق الجمل و بعضهم يهمزه كما قال الجوهرى في الصحاح. و الحطيم: كعليم قال المرزوقى: الجدار الذى عليه ميزاب الكعبة فكانه حطم بعض حجره.
أقول: هذا سهو من المرزوقى و الصواب أن الحطيم هو ما بين الحجر الأسود و باب الكعبة زادها اللّه شرفا و عظمة. و لا يخفى ان الاستلام هو لمس الحجر الأسود كما دريت و بين ذلك الركن الذى فيه الحجر الأسود و بين الجدار الذى عليه ميزاب الكعبة بون بعيد فالقول بان من جاء للاستلام يكاد يمسكه الجدار الذى عليه ميزاب الكعبة مع كثرة البعد .......... بينهما و اختلاف جهتهما و عدم المناسبة بينهما ظاهر التهافت فبأى وجه يصح حمل الشعر عليه؟ و لعل منشأ سهوه ظاهر عبارة الجوهرى في الصحاح حيث قال: قال ابن عباس:
الحطيم الجدر يعنى جدار حجر الكعبة.
و الحطيم و ان جاء في تفسيره و تعيينه من البيت وجوه و لكن أهل البيت أدرى بما في البيت ففي الكافى لثقة الاسلام الكليني قدس سره باسناده عن الحسن بن الجهم قال:
سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن افضل موضع في المسجد يصلّى فيه؟ قال: الحطيم ما بين الحجر و باب البيت: قلت و الذى يلي ذلك في الفضل؛ فذكر انه عند مقام إبراهيم صلّى اللّه عليه. الحديث.
و في من لا يحضره الفقيه للصدوق رضوان اللّه عليه: قال الصادق ٧: ان تهيأ لك أن تصلّى صلواتك كلها الفرائض و غيرها عند الحطيم فافعل فانه أفضل بقعة على وجه الأرض و الحطيم ما بين باب البيت و الحجر الأسود و هو الموضع الذى فيه تاب اللّه على آدم. الحديث.
و في النهاية الأثيرية: يحطمكم الناس أى يدوسونكم و يزدحمون عليكم و منه سمى حطيم مكة و هو ما بين الركن و الباب.
فالمراد من البيت انه ٧ ابن رسول اللّه٦ الذى شرف به هذه المواضع فهى عارفة به و إذا جاء الى المستلم يكاد يتمسك به الركن تمييزا لراحته عن راحة غيره.
و في البحار نقلا عن الخرائج: روى أن الحجاج بن يوسف لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة عبد اللّه بن الزبير ثم عمروها فلما اعيد البيت و أرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود فكلما نصبه عالم من علمائهم أوقاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم يتزلزل و يضطرب و لا يستقر الحجر في مكانه فجاءه على بن الحسين ٨ و أخذه من أيديهم و سمى اللّه ثمّ نصبه فاستقر في مكانه و كبر الناس و لقد الهم الفرزدق في قوله:
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم\E