منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٢ - «الإمام الأول أمير المؤمنين على بن أبي طالب
عبد الحميد بن يحيى بن سعيد الكاتب البليغ المشهور كان كاتب مروان بن الحكم الأموي آخر ملوك بني اميّة و به يضرب المثل في البلاغة حتّى قيل فتحت الرسائل بعبد الحميد و ختمت بابن العميد و كان في الكتابة و في كلّ فنّ من العلم و الأدب إماما و عنه أخذ المترسّلون و لطريقته لزموا و لاثاره اقتفوا و هو الّذى سهل سبيل البلاغة في الترسّل و مجموع رسائله مقدار ألف ورقة و هو أوّل من اطال الرّسائل و استعمل التحميدات في فصول الكتاب فاستعمل النّاس ذلك بعده- قال: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثمّ فاضت، و يعني بالأصلع أمير المؤمنين عليّا ٧.
و هذا هو ابن نباتة قائل الخطبة المناميّة- الّذي قال فيه ابن خلّكان:
أبو يحيى عبد الرّحيم بن محمّد بن إسماعيل بن نباتة صاحب الخطب المشهورة كان إماما في علوم الأدب و رزق السعادة في خطبه الّتي وقع الاجماع على أنّه ما عمل مثلها و فيها دلالة على غزارة علمه و جودة قريحته- قال: حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق الّا سعة و كثرة حفظت مأئة فصل من مواعظ عليّ بن أبى طالب.
و هذا هو الحكيم البارع الالهي المولى صدرا قدّس سرّه تمسّك في الفصل الثالث من الموقف الثاني من المجلّد الثالث من الأسفار الأربعة المعنون بقوله في تحقيق القول بعينيّة الصفات الكماليّة للذّات الأحديّة- بقوله ٧ في نفى المعاني و الصّفات الزائدة عن ذاته تعالى، فقال:
و قد وقع في كلام مولانا و إمامنا مولى العارفين و إمام الموحدين ما يدلّ على نفى زيادة صفات اللّه تعالى بأبلغ وجه و آكد حيث قال ٧ في خطبة من خطبة المشهورة: أوّل الدّين معرفته، و كمال المعرفة التصديق به، و كمال التصديق به توحيده و كمال التوحيد الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف انّه غير الصفة فمن وصفه سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزّاه، و من جزّاه فقد جهله، و من أشار