منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - «الإمام الأول أمير المؤمنين على بن أبي طالب
إليه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه، و من قال فيم فقد ضمّنه، و من قال عليم فقد أخلى عنه.
انتهى كلامه المقدّس على نبيّنا و عليه و آله السّلام و الاكرام و هذا الكلام الشريف مع وجازته متضمن لأكثر المسائل الالهيّة ببراهينها و لنشر إلى نبذ من بيان أسراره و أنموذج من كنوز أنواره. ثمّ نشرحه في ذلك الفصل بما تيسّر له من فهم أسرار كلماته ٧.
و للّه درّ من قال: انّ كلامه ٧ دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوقين و كأنّ روح القدس نفث في روع الشريف الرّضي رضى اللّه عنه أن سمّى ما جمعه من كلامه ٧ بنهج البلاغة.
و هذا هو خصمه النّاصب و محاربه المعاند الجاحد و عدوّه و مبغضه الّذي يجتهد في وصمه و يلعنه على المنابر و أمر الناس بلعنه امام الفئة الباغية معاوية بن أبي سفيان قال لعبد اللّه بن أبي محجن الثقفي لما قال له انّي أتيتك من عند الغبيّ الجبان البخيل ابن أبي طالب، فقال معاوية: للّه أنت! أ تدري ما قلت؟ أمّا قولك: الغبيّ، فو اللّه لو أنّ ألسن النّاس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي؛ و أمّا قولك: إنّه جبان، فثكلتك امّك، هل رأيت أحدا قطّ بارزه إلّا قتله؟ و أمّا قولك: إنّه بخيل فو اللّه لو كان له بيتان أحدهما من تبر و الاخر من تبن لأنفد تبره قبل تبنه. فقال الثقفي. فعلام تقاتله إذا؟ قال: على دم عثمان، و على هذا الخاتم الّذي من جعله في يده جازت طينته و اطعم عياله و ادّخر لأهله. فضحك الثقفي ثمّ لحق بعليّ فقال: يا أمير المؤمنين هب لي يدي بجرمى لا دنيا أصبت و لا آخرة. فضحك عليّ ٧ ثمّ قال: أنت منها على رأس امرك و إنّما يأخذ اللّه العباد بأحد الأمرين «نقله ابن قتيبة الدينوري في الإمامة و السياسة».
و قال ابن حجر في صواعقه: أخرج أحمد أن رجلا سأل معاوية عن مسألة فقال: سل عنها عليّا فهو أعلم، قال: جوابك فيها أحب إليّ من جواب عليّ قال:
بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول اللّه يغره بالعلم غرّا و لقد قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي و كان عمر إذا أشكل عليه شيء