دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٩ - ٢- مسلك حقّ الطاعة
و من هنا تعرف:
(أولا) إن ما ذكرناه هو المنشأ أيضا لدليل «الاطلاق المقامي» المعروف إنّما الفرق بين هذا الاطلاق المقامي الصغير و ما ذكرناه و هو الاطلاق المقامي الكبير أعمّية ما ذكرناه من مورد الاطلاق المقامي الصغير، فانّ الاطلاق المقامي الصغير عبارة عن سكوت الشارع عن قيد ما في مقام ذكر تمام خصوصيات الماهيّة الشرعية المركبة، و امّا اطلاقنا المقامي الكبير فهو يعتبر كل الروايات الواردة في مقام بيان احكام الموضوعات بمثابة الرواية الواحدة الواردة في مقام بيان احكام موضوع واحد كالصلاة مثلا، فكما ان الفقهاء يستدلون على عدم وجوب جلسة الاستراحة مثلا بعدم ورودها في الادلة المحرزة مع كونها في مقام البيان فكذلك نستدلّ على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال. مثلا. بنفس هذا الدليل، و هو دليل سكوت الشارع مع كونه في مقام البيان. و قد علّمنا الشارع المقدّس ذلك و عوّدنا عليه، و لذلك ترى جميع علماء المسلمين يعملون على هذا الأمر بارتكازهم فيعتبرون كل الروايات الواردة في مقام بيان تمام احكام الشريعة بمثابة الرواية الواحدة الواردة في مقام بيان تمام تفاصيل الصلاة مثلا، و لذلك تراهم يعتبرونها ناظرة إلى بعضها البعض فيقدّمون بعضا على بعض بالتقييد او التخصيص أو الحكومة أو الورود، و لذلك ترى هذا الاطلاق المقامي الكبير يجري في كل تكليف مشكوك سواء كان متعلّقه ضمنيّا كالسورة في الصلاة أو استقلاليا كشرب التتن، بخلاف الاطلاق المقامي المصطلح (أي الصغير) فانّ مورده المتعلّقات المركّبة للاحكام كالصلاة.
(ثانيا) انّ البراءة المستكشفة من هذا الاطلاق المقامي الكبير هو دليل محرز لانّه. كما عرفت. كاشف عن عدم اهتمام الشارع به، و أماريّتها إنّما هي في الشبهات الحكمية لا في الشبهات الموضوعية التي ليس من شأن الشارع تبيينها، بل لم يتضح حكم العقل بالبراءة في الشبهات الموضوعية، كما لو شك المكلف في كون المائع الذي أمامه خلا أو خمرا.
(لكن) هذه الامارية التي لاحظتها لا تجعل هذه البراءة العقلية كخبر الثقة في الأمارية