دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٢
(ب) الشكّ في الاطلاق لحالة التعذّر:
إذا كان الجزء جزء حتّى في حالة التعذّر كان معنى ذلك أنّ العاجز عن الكل [١] المشتمل عليه لا يطالب بالنّاقص، و إذا كان الجزء جزء في حالة التمكّن فقط [٢] فهذا يعني انّه في حالة العجز لا ضرر من نقصه و أنّ العاجز يطالب بالناقص.
و التعذّر تارة يكون في جزء من الوقت و اخرى يستوعبه.
ففي الحالة الاولى يحصل للمكلّف علم إمّا بوجوب الجامع بين الصلاة الناقصة حال العجز و الصلاة التامّة [٣]، أو بوجوب الصلاة التامّة
[١] كمجموعة واحدة. و يمكن التمثيل لذلك بمن عنده مرض العطاش و يستطيع تطبيق الصيام بشروطه إلّا شرب الماء فان المشهور بين الفقهاء سقوط وجوب الصيام عنه، فهذا الجزء جزء مطلقا- اي حتّى في حالة التعذّر- بحيث إنّه لا يطالب بالناقص (و هو في مثالنا الصيام إلّا عن الماء)، و كالمرأة إذا كانت حائضا في بعض النهار، أي ان الصيام كلّ لا يتجزّأ. و مع ذلك كان الاولى ان يعبّر كالتالي: .. كان معنى ذلك أنّ العاجز عن البعض عاجز عن الكلّ المشتمل عليه بمعنى انه لا يطالب بالناقص فانه اوضح لمراده
[٢] كالسورة بعد الفاتحة فانها جزء في حالة التمكن فقط و لذلك هي مطلوبة في سعة الوقت دون ضيقه و في حال الأمن دون الخوف و الصحة دون المرض ..
[٣] بعد ارتفاع العجز، على نحو التخيير بينهما، فيكون الدوران ح بين التخيير و التعيين و الذي قال فيه سابقا انه تجري فيه البراءة عن خصوصيّة التعيين. و المراد بالجامع- كما عرفت مرارا- إحدى الصلاتين