دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٧ - و استدلّ من السنّة بروايات
منها في الحلقة السابقة و عن قصور دلالتها او عدم شمولها للشبهات الحكمية فلاحظ.
كما يمكن التعويض عن البراءة بالاستصحاب، و ذلك باجراء استصحاب عدم جعل التكليف (*) أو استصحاب عدم فعلية التكليف
٣. ان بعض الآيات المباركة السالفة الذكر تدلّ بنحو الارشاد على قاعدة البراءة العقلية.
٤. إنّ الروايات التامّة سندا و دلالة على قاعدة البراءة هما حديثا الرفع بنصّيه- رفع التسعة و الستة- و روايتا الجهالة و الحجب، و بقية الروايات مؤيّدات بل قد تصحّح بعض اسانيدها و يستفاد منها لما نحن فيه.
٥. إنّ المرفوع الحقيقي هو الحكم المنجّز (لا الجعلي و لا الفعلي)، و هو الحكم في مرحلته الاخيرة التي يترتّب عليها الثواب و العقاب، و عليه فيحمل الحديث النبوي الشريف على ظاهره تماما.
٦. إنّ قاعدة البراءة تجري في كلتا الشبهتين الحكمية و الموضوعية لحديث الرفع و أدلّة قاعدة الحلّية و الاستصحاب في الشبهات الموضوعية الآتية في الاسطر التالية
(*) سيأتيك ان شاء الله في محلّه عدم صحّة استصحاب عدم جعل التكليف، و ذلك- باختصار- لان الاحكام كلها تلوّنت عند تمامية الشريعة الاسلامية بالوانها المناسبة، بعضها واجب و بعضها محرّم و بعضها غير ذلك، فلا احتمال لعدم جعل تكليف لبعض المواضيع كي يجري الاستصحاب فيه، و لذلك كان المعروف هو عدم صحّه استصحاب العدم الازلي، و هذا امر لا شك فيه. نعم لو احتملنا بقاء بعض المواضيع بلا حكم واقعي إلى يومنا هذا لجرى الاستصحاب لكن هذا خلاف المسلّم عند الطائفة لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم ... و للروايات المتواترة في عدم وجود اي امر الّا و لله فيه حكم. هذا من ناحية. و من ناحية اخرى لا ينفعنا إجراء استصحاب عدم جعل التكليف، و ذلك للتعارض بين الاستصحابات في مرحلة الجعل- هذا لو قلنا بجريان