دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٢ - و استدلّ من السنّة بروايات
و على أي حال فحديث الرّفع يدلّ على أنّ الانسان إذا شرب المسكر اضطرارا او اكره على ذلك فلا حرمة و لا وجوب للحدّ، كما أنّه إذا اكره على معاملة فلا يترتّب عليها مضمونها، نعم يختصّ الرّفع بما إذا كان في الرّفع امتنان على العباد، لأنّ الحديث مسوق مساق الامتنان، و من اجل ذلك لا يمكن تطبيق الحديث على البيع المضطرّ اليه لابطاله، لانّ إبطاله يعني ايقاع المضطرّ في المحذور، و هو خلاف الامتنان، بخلاف تطبيقه على البيع المكره عليه، فان إبطاله يعني تعجيز المكره عن التوصّل إلى غرضه بالاكراه.
المرحلة الثانية: في فقرة الاستدلال و هي رفع ما لا يعلمون، و كيفية الاستدلال بها، و توضيح الحال في ذلك انّ الرفع هنا إمّا واقعي و إمّا ظاهري، و قد يقال: إن الاستدلال على المطلوب تامّ على التقديرين، لأنّ المطلوب إثبات اطلاق العنان و ايجاد معارض لدليل وجوب الاحتياط لو تمّ، و كلا الأمرين يحصل باثبات الرفع الواقعي أيضا كما يحصل بالظاهري، و لكن الصحيح عدم اطّراد المطلوب على تقدير حمل الرفع على الواقعي [١]، إذ كثيرا ما يتّفق العلم او قيام دليل على عدم اختصاص التكليف المشكوك- على تقدير ثبوته- بالعالم [٢] ففي مثل ذلك
الاحتمال الثاني لا يقول إنه قد اغتسل، فلم يجعل الفعل (اي الغسل) موضوعا للصلاة
[١] إذ اننا غالبا لا نستفيد من حديث الرفع إذا حمل على الرفع الواقعي و ذلك لاننا نعلم ان الاعم الاغلب من الاحكام الواقعية شاملة للعالمين و الجاهلين بها
[٢] متعلّق ب «عدم اختصاص»، و قوله (قده) «على تقدير ثبوته» اي على