دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٣ - (استحباب الاحتياط)
واقع في مرحلة متأخّرة عن الحكم الشرعي، و قد تقدّم [١] المسلك القائل بأنّ الحسن و القبح الواقعين في هذه المرحلة [٢] لا يستتبعان حكما شرعيا.
و كلا الوجهين غير صحيح، أمّا الأوّل: فلأنّ الاستحباب المولوي للاحتياط إمّا ان يكون نفسيّا [٣]
بحسن الاحتياط فيه لادراك الاغراض الواقعية من هذا الحكم الشرعي .. و حسن الاحتياط هذا طريقي محض لا ملاك نفسيا له، فلو فرضنا ترتّب استحباب شرعي مولوي بالاحتياط على حسن الاحتياط عقلا لحكم العقل بحسن اطاعة هذا الاحتياط الشرعي المولوى، ثم يحكم الشرع باستحباب هذا الاحتياط فيحكم العقل بحسن اطاعة هذا الاحتياط الشرعي ... و هكذا فيتسلسل
[١] في الحلقة الثانية بحث «الملازمة بين الحسن و القبح و الامر و النهي»
[٢] اي الواقعين بعد تشريع الاحكام الشرعية، فانهما لا يستتبعان احتياطا شرعيا، و إلّا فان العقل ح يحكم بحسن اطاعة هذا الاحتياط الشرعي، و هكذا فيتسلسل
[٣] كأن يريد الشارع المقدّس أن يربينا على احترام الشريعة و الترفّع عن الشبهات و إن كانت مجرى للبراءة و ذلك لتقوية ملكة التقوى و الورع في الانسان، و ليس للحفاظ على ملاك الحكم الواقعي المجهول. و قد يصحّ التمثيل لهذا الأمر (بما ورد) في نهج البلاغة في كتابه ٧ إلى عثمان بن حنيف الانصاري و هو عامله على البصرة من قوله ٧ «أما بعد يا بن حنيف فقد بلغني ان رجلا من فتية اهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الالوان و تنقل إليك الجفان، و ما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو و غنيّهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه