دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٦ - البرهان الثالث
يكون مجرى لاصالة الاشتغال فيما إذا كان بسبب الشك في الاتيان بمتعلّقه، و هذا غير حاصل في المقام، لان التكليف بالاقلّ سواء كان استقلاليا أو ضمنيّا قد اتي بمتعلّقه بحسب الفرض إذ ليس متعلقه إلّا الاقلّ، و إنّما ينشأ احتمال عدم سقوطه من احتمال قصور في نفس الوجوب بلحاظ ضمنيّته المانعة عن سقوطه [١] مستقلّا عن وجوب الزائد، و هكذا يرجع الشكّ في السقوط هنا إلى الشكّ في ارتباط وجوب الاقلّ بوجوب زائد [٢]، و مثل هذا الشك ليس مجرى لاصالة الاشتغال بل يكون مؤمّنا عنه بالاصل المؤمّن عن ذلك الوجوب الزائد، لا بمعنى ان ذلك الاصل يثبت سقوط وجوب الأقلّ [٣]، بل بمعنى أنّه يجعل المكلّف غير
[١] اي الأقلّ
[٢] بمعنى أنّ هذا الشكّ يرجع إلى الشكّ في كون الأقلّ مرتبطا و مقيّدا بأمر زائد او لا، و بتعبير آخر الشك إنما يكون بوجود تكليف زائد، و هو كما ترى مجرى للبراءة
[٣] و هو محال لعدم صحّة سقوط الأقلّ على أي حال- أي سواء كان وجوبه استقلاليا أم ضمنيا-، بل بمعنى أنه يجعل المكلّف غير مطالب بالزائد بعد تسليمنا بعدم سقوط الأقل إذ لا يصح القول بسقوط الأقلّ على أي حال- سواء كان وجوبه استقلاليا أم ضمنيّا-
مع ان هذا في الواقع مورد لاستصحاب الحالة السابقة و هذا ما يعبّر عنه علماؤنا بأصالة عدم التذكية. (و ان) كان يقصد بالغرض المسبّبات اي الاعتبارات الشرعية التي هي مفاهيم ذهنية تصورية بسيطة كالطهارة و الزوجية فهذه ايضا مورد للاستصحاب لا البراءة و هذا لعمري ينبغي ان يكون واضحا