دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٨ - ٢- الدوران بين الجزئية و المانعية
فرض المخالفة القطعية، و لا يصحّ التأمين بالاصل العملي إلّا عن المخالفة الاحتمالية.
٢- الدوران بين الجزئية و المانعية:
إذا تردّد أمر شيء بين كونه جزء من الواجب أو مانعا عنه [١] فمرجع ذلك إلى العلم الاجمالي بوجوب زائد متعلّق إمّا بالتقيد بوجود ذلك الشيء أو بالتقيد بعدمه، و في مثل ذلك يكون هذا العلم الاجمالي منجّزا، و تتعارض أصالة البراءة عن الجزئية مع أصالة البراءة عن المانعيّة، فيجب على المكلّف الاحتياط بتكرار العمل مرّة مع الاتيان بذلك الشيء و مرّة بدونه، هذا فيما إذا كان في الوقت متّسع و إلّا جازت المخالفة الاحتمالية بملاك الاضطرار و ذلك بالاقتصار على أحد الوجهين.
و قد يقال: إنّ العلم الاجمالي المذكور غير منجّز و لا يمنع عن جريان البراءتين معا- بناء على بعض صيغ الركن الرابع لتنجيز العلم الاجمالي [و هي صيغة الميرزا القائلة بانّ تعارض الاصول مرهون بأداء جريانها الى الترخيص عمليا في المخالفة القطعيّة]- فانّ جريان الاصول في المقام لا يؤدي الى ذلك، لأن المكلّف لا تمكنه المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المذكور، إذ في حالة الاتيان بالشيء المردّد بين الجزء و المانع يحتمل الموافقة، و في حالة تركه يحتملها ايضا، فلا يلزم من جريان الاصلين معا ترخيص في المخالفة القطعية (*).
[١] كالركعتين الاخيرتين في الصلاة إذا شك في جزئيتهما أو في مانعيتهما
(*) قد ذكرنا في تعليقتنا في آخر الاركان الاربعة عدم صحّة مبنى الميرزا (قده) و انّ