دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٣ - ١- مسلك قبح العقاب بلا بيان
إن أراد به الجعل الشرعي للوجوب مثلا النّاشئ من ارادة ملزمة للفعل و مصلحة ملزمة فيه فمن الواضح أنّ هذا [١] محفوظ مع الشك أيضا- حتّى لو قلنا بأنّه غير منجّز و ان المكلّف الشاكّ غير ملزم بامتثاله عقلا- لأنّ شيئا من الجعل و الارادة و المصلحة لا يتوقّف على الوصول [٢]، و إن أراد به ما كان مقرونا بداعي البعث و التحريك فلنفترض انّ هذا [٣] غير معقول بدون وصول إلّا أنّ ذلك لا ينهى البحث، لأنّ الشكّ في وجود جعل [٤] بمبادئه من الارادة و المصلحة الملزمتين موجود على أيّ حال- حتّى و لو لم يكن مقرونا بداعي البعث و التحريك-، و لا بدّ أن يلاحظ أنّه هل يكفي احتمال ذلك في التنجيز أو لا؟ و عدم تسمية ذلك بالتكليف الحقيقي مجرّد اصطلاح، و لا يغني عن بحث واقع الحال.
بل ما الدليل على عدم منجزية «احتمال وجود مبادئ الحكم» و محرّكيّته؟!
[١] أي الجعل الشرعي أو قل الحكم الانشائي، و ليس مراد المحقق الاصفهاني (قده) من التكليف الحقيقي هذا المعنى، لأنّه لا يشترط في الحكم الانشائي الوصول
[٢] و بتعبير آخر ان الاحكام الشرعية- كوجوب الصلاة و حرمة الخمر- مشتركة بين العالم بها و الجاهل، أي ليس وصول الاحكام و العلم بها دخيلة في ملاك الاحكام الانشائية، و انما هي دخيلة في تنجّزها فقط
[٣] مرجع «هذا» إلى «التكليف الحقيقي» الذي هو محور الكلام
[٤] أي لان الشك في وجود حكم انشائي الزامي موجود، و لا بد أن ننظر هل يكفي وجود هكذا شك في اثبات التنجيز أي التحريك