دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢١ - ٤- دوران الواجب بين التعيين و التخيير الشرعي
- ٤- دوران الواجب بين التعيين و التخيير الشرعي
و نتكلّم في حكم هذا الدوران على عدّة مبان في تصوير التخيير الشرعي الذي هو أحد طرفي الترديد في المقام [و الطرف الآخر التعيين].
فأوّلا: نبدأ بالمبنى القائل بان مرجع التخيير الشرعي إلى وجوبين مشروطين و شرط كل منهما ترك متعلق الآخر، و هذا يعني ان «العتق» مثلا [الذي علم وجوبه إمّا تعيينا او تخييرا] واجب في حالة ترك «الاطعام» بلا شك، و يشك في وجوبه حالة وقوع الاطعام فتجري البراءة عن هذا الوجوب [التعييني المحتمل]، و ينتج ذلك: التخيير عمليا [١].
و قد يقال- كما في بعض افادات المحقق العراقي [٢]-: إن كلّا من الوجوب التعييني للعتق و الوجوب التخييري فيه حيثية الزامية يفقدها
[١] فرض المثال كون الواجب مردّدا بين العتق على نحو التعيين أو احد المذكورين (العتق او الاطعام) على نحو التخيير.
و لا شك في ان كون المتعلّق واجبا على نحو التعيين أشدّ مئونة و كلفة في عالمي الجعل و الامتثال من كونه واجبا على نحو التخيير، فانه ايسر و اسهل فيهما.
و انما قال «عمليا» لانّ البراءة إذا اثبتنا بها التخيير ستكون بلا شك اصلا مثبتا، و هروبا من هذا الإشكال قال ان اجراء البراءة عن الزائد هنا سيؤدّي- عمليا و تلقائيا- إلى التخيير
[٢] نهاية الافكار القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٢٨٨- ٢٨٩