دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٧ - و استدلّ من السنّة بروايات
هذه الحيثية ملاحظة نفس المتعلق [١] مورودا عليه، فالاستدلال بالرواية إذن غير تامّ، و عليه فلا أثر للحديث عن النقطة الثانية.
و منها: حديث الرّفع المروي عن النبي ٦، و نصّه: «رفع عن أمّتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه، و الحسد، و الطّيرة، و التفكّر في الوسوسة (* ١) في الخلق ما لم ينطق بشفة» [٢].
البراءة، لانه ح سيصير معنى الجملة- مثلا- هكذا كل شيء مطلق حتى يرد على النبي ٦ فيه نهي، فاذا صدر نهي إليه يأخذ المورد حكم التحريم و لا يجوز ح اجراء البراءة علم المكلّف أم لم يعلم* ٢ (* ٢) (أقول) جواب السيد الشهيد ; و إن كان صحيحا إلّا انه ينبغي التدقيق اكثر، فان قوله ٧ حتى يرد فيه نهي مردد بين إرادة حتى يرد في المورد- كالخمر مثلا. نهي (و هذا لا يفيد معنى البراءة لانه يصير بمعنى حتى يصدر فيه نهي) أو حتى يرد على الرسول ٦ فيه نهي (و هو كالسابق لا يفيد البراءة) أو حتى يردنا فيه نهي (و هو الذي يفيد البراءة) و لذلك لا يتمّ الاستدلال بهذه الرّواية، و إن كنّا نظنّ قويا بأنّها واردة في مقام افادة قاعدة البراءة، و أن المورود عليه هم المكلّفون مطلقا سواء كانوا في عصر النبي ٦ أم بعده و لا سيّما ان القائل لهذه الرواية و اشباهها هو الامام الصادق ٧، و لا سيما ايضا ورود كلمة «عليك» في الرواية التي ذكرناها في الحاشية الثانية ص ٧٢، و لخروجها عن الفائدة بالنسبة إلينا إن اريد احد الاحتمالين السابقين.
[١] كالكذب في مثال «لا تكذب»
[٢] جامع أحاديث الشيعة ج ١ باب ٨ من ابواب المقدّمات ص ٣٢٦ ح ٣
(* ١) في بعض الروايات الاخرى ورد «و الوسوسة في التفكر في الخلق ...» و لعلّها أصح