دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤١ - (أ) الشك في الاطلاق لحالة النسيان
الامامين بعد ان تكون قد زرت أحدهما، و مثل هذا العلم الاجمالي غير منجّز بلا شكّ حتّى لو كان التردّد فيه بين المتباينين [١] فضلا عمّا إذا كان بين الأقلّ و الأكثر، و خلافا لذلك حالات الدوران الاعتيادية [٢] فانّ التردّد فيها يحصل قبل الاتيان بالأقل فإذا تشكّل منه علم إجمالي كان منجّزا [٣].
[١] كما في المثال المذكور (زيارة احد امامين)، و إنّما لم ينجّز هذا العلم الاجمالي لأنّ العلم لم يحصل إلّا بعد خروج احد الطرفين من دائرة التكليف، ففي الواقع لم يحصل علم إجمالي منجّز، بمعنى اننا الآن- بعد امتثال احد الطرفين- نشك في وجوب زيارة الإمام الثاني، فهو شك بدوي لأنّه غير مقرون بعلم إجمالي منجّز، و في مثله تجري البراءة.
و وجه قوله (قده) «فضلا عما إذا ...» انّه في المتباينين المكلّف لم يمتثل الطرف الآخر و لا بعضه، بخلاف حالة الأقلّ و الأكثر فانّه قد امتثل اكثر المتعلّق، بحيث يصدق عليه عرفا انّه صلّى مثلا، فجريان البراءة عن وجوب الاعادة له وجه عرفي واضح، بخلاف حالة التباين فانّ العرف يستبعد الاكتفاء بالطرف الممتثل، و وجه جريان البراءة عن وجوب امتثال الطرف الآخر التعبّد الشرعي المحض. و قد سبق ذكر مثل هذه الحالة في آخر الصورة الاولى من مسألة الاضطرار إلى بعض الأطراف من بحث «تطبيقات منجّزية العلم الاجمالي» عند قوله «و يطّرد ما ذكرناه في غير الاضطرار ايضا من مسقطات التكليف ...»
[٢] كما لو تردّدنا بين وجوب الصلاة مع السورة (و هو الاكثر) أو وجوبها بدون السورة (و هو الأقل) فانّ التردد فيها يحصل عادة قبل الإتيان بالصلاة
[٣] و لكن سبق أن ذكر السيد الماتن ; انحلال هذا العلم الإجمالي الى وجوب الاقلّ و الشك في الزائد فتجري فيه البراءة