دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٥ - و استدلّ من السنّة بروايات
إشكال، لوضوح أنّ كثيرا ممّا فرض رفعه في الحديث امور تكوينيّة ثابتة [١] وجدانا، و من هنا كان لا بد من بذل عناية في تصحيح هذا الرّفع، و ذلك
إمّا بالتقدير بحيث يكون المرفوع أمرا مقدّرا قابلا للرفع حقيقة، كالمؤاخذة [٢] مثلا.
و إمّا بجعل الرّفع منصبّا على نفس الاشياء المذكورة و لكن بلحاظ وجودها في عالم التشريع بالنحو المناسب من الوجود لموضوع الحكم و متعلّقه في هذا العالم، فشرب الخمر المضطرّ إليه يرفع وجوده التشريعي بما هو متعلّق للحرمة، و روح ذلك رفع الحكم [٣].
و إمّا بصبّ الرفع على نفس الاشياء المذكورة بوجوداتها التكوينية [٤]، و لكن يفترض أنّ الرفع تنزيلي و ليس حقيقيا، فالشرب المذكور نزّل منزلة العدم خارجا فلا حرمة و لا حدّ [٥].
[١] اي موجودة في الخارج، فلا أحد ينكر وجود خطأ و نسيان و غيرهما- مما هو مذكور في الرواية- في الخارج
[٢] فيصير معنى الحديث هكذا: لا مؤاخذة على الجاهل
[٣] اي لا شرب للخمر في اللوح المحفوظ، و الرفع هنا حقيقي لا اعتباري و تنزيلي اي بعكس التصوير الثالث التالي
[٤] فيكون معنى الحديث الشريف كالتالي: شرب الخمر في حال الاضطرار او الجهل أو النسيان و نحو ذلك ليس شربا للخمر تكوينا و خارجا تنزيلا و اعتبارا
[٥] قال (قده) «فلا حرمة و لا حدّ» لانّ التنزيل يحتاج إلى آثار شرعية و إلّا