دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠١ - و استدلّ من السنّة بروايات
الجعل، مع ظهور الحديث في ان العلم و الرّفع يتبادلان على مصبّ واحد، و هذا بنفسه كاف لجعل الحديث ظاهرا في الرّفع الظاهري، و بذلك يثبت المطلوب.
المرحلة الثالثة: في شمول فقرة الاستدلال للشبهات الموضوعيّة و الحكميّة، إذ قد يتراءى أنّه لا يتأتّى ذلك لأنّ المشكوك في الشبهة الحكمية هو التكليف، و المشكوك في الشبهة الموضوعية [هو] الموضوع، فليس المشكوك فيهما من سنخ واحد ليشملهما دليل واحد.
و التحقيق ان الشمول يتوقّف على أمرين: أحدهما: تصوير جامع مناسب بين المشكوكين في الشبهتين ليكون مصبّا للرّفع.
و الآخر: عدم وجود قرينة في الحديث على الاختصاص.
أمّا الأمر الاوّل، فقد قدّم المحققون تصويرين للجامع:
التصوير الأوّل أنّ الجامع هو الشيء باعتباره عنوانا ينطبق على
يقال بانه فعل فعلا قبيحا في ذاته تام القبح، و هو المطلوب، لاننا اثبتنا علّة الحرمة، و هو القبح التامّ و ان لم تثبت لفظه «حرام» لمانع في عالم الالفاظ، فليس كلامنا في الالفاظ.
إذن إذا تمّ الملاك اي موضوع الحكم كما في قتل المؤمن ظلما صار الفعل حراما فعلا لتمامية قبحه و مفسدته و لو مع جهل الانسان و صغره و جنونه، و لكن لا يتنجّز عليه إلّا إذا تمت هذه الشرائط العامة، و لذلك لا يستحق العقاب مع عدم تقصيره في المقدمات.
و لك ان تقول إنّ حديث الرفع وارد في مقام الامتنان، و الامتنان لا يرفع الملاك، فلا يرفع معلولاته كالجعل و فعلية الحكم، و انما يرفع ما هو مرتبط بالامتنان و هو التنجيز