دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٠ - و على هذا الاساس وجد اتجاهان بين القائلين باستدعاء العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية
لاحتمال كونه هو الواقع. و بكلمة اخرى: إنّ المعلوم بالعلم الاجمالي إن كان هو الجامع فلا مقتضي لوجوب الموافقة القطعية أصلا، و إن كان هو الواقع فلا بد من افتراض تنجّزه على نحو العلّية، لانّ هذا شأن كل معلوم مع العلم.
و اعترض عليه المحقق النائيني ; [١] بأنّ العلم الاجمالي ليس أشدّ تأثيرا من العلم التفصيلي، و العلم التفصيلي نفسه يعقل الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه، كما في قاعدتي الفراغ و التجاوز، و هذا يعني عدم كونه علّة لوجوب الموافقة القطعية فكذلك العلم الاجمالي.
و أجاب المحقّق العراقي على هذا الاعتراض [٢] بأنّ قاعدة الفراغ و أمثالها ليست ترخيصا في ترك الموافقة القطعية لتكون منافية لافتراض علّية العلم لوجوبها، بل هي إحراز تعبّدي للموافقة، اي موافقة قطعية تعبّدية، و افتراض العلّية يعني علّية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية وجدانا أو تعبدا.
و بهذا يظهر الفرق بين إجراء قاعدة الفراغ و إجراء أصالة البراءة في أحد طرفي العلم الاجمالي، فانّ الاوّل لا ينافي العلّية بخلاف الثاني.
و التحقيق: أن قاعدة الفراغ و أصالة البراءة و إن كانتا مختلفتين في لسانيهما، إلّا انّ هذا مجرّد اختلاف في اللسان و الصياغة، و أمّا واقعهما و روحهما فواحد، لانّ كلّا منهما نتيجة لتقديم الاغراض الترخيصية على
[١] فوائد الاصول ج ٤ ص ٣٤
[٢] نهاية الافكار القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٣٠٩- ٣١٠