دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٩ - (استحباب الاحتياط)
ناحية عباديّة نفس الامر بالاحتياط، بل من عباديّة ما يحتاط فيه.
و لكن التحقيق عدم الحاجة الى هذا الجواب [١]، لأنّ التحرّك عن احتمال الامر بنفسه قربي [٢] كالتحرك عن الامر المعلوم، فلا يتوقّف وقوع
لعدم لزوم قصد امتثال الأمر فيه، و لأنّ المطلوب في التوصّلي هو صرف وجوده بأيّ وجه اتّفق و لو بالتكرار
[١] بل لأنه قد يرد على هذا الجواب اننا من الاصل نشكّ في عباديّة ما نحتاط فيه- لاننا فرضنا ان اصل المطلوبية غير معلومة-، و ان الامر بالاحتياط توصّلي كما مرّ قبل قليل فكيف يمكن قصد القربة؟!
[٢] و لك أن تعبّر كما يلي: لانّ التحرّك عن احتمال كون متعلق الامر قربيا و عباديا قربي و عبادي.
و هذا الجواب صحيح بلا ريب لان عباديّة عمل ما تتقوم بان يأتي المكلّف به لله بأيّ نحو كان، و هذا القصد يتحقق و لو أتى المكلّف بالعمل برجاء الامر به او برجاء العباديّة.
(فإن قلت) كيف يصح هذا فاننا لا يمكن لنا أن نقصد الوجوب و لا الاستحباب. العمل الاحتياطي مع عدم امكان قصد امتثال الامر المعلوم بالتفصيل؟
(٣) (قلت) لا دليل على لزوم قصد الامتثال بالتفصيل، و ح يندفع بالاطلاق المقامي إذ لم يرد في الشرع لزوم قصد الوجوب أو الاستحباب في العبادات، فلا تصل النوبة- بعد هذا- لاجراء البراءة عن لزوم قصد الوجوب او الاستحباب، لان الاطلاق أمارة، فاذا جرت لا يجرى الاصل العملي. و الحمد لله رب العالمين
و بعد الوصول الى نهاية قاعدة البراءة و شئونها- و ذلك في ١٥ جمادى الآخرة من عام ١٤١٣، الواقع في ١٠ كانون الاول من عام ١٩٩٢، أرى