دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٠ - (أ) الشك في الاطلاق لحالة النسيان
بلحاظ المتذكّر و مطلق بلحاظ النّاسي، أو مهمل، و الاوّل خلف، إذ معناه عدم كون النّاسي مكلّفا بالأقل، و الثاني كذلك لأنّ معناه كون المتذكّر مكلّفا بالأقلّ و سقوط الخطاب الاوّل بصدور الاقل منه، و الثالث رجوع إلى الخطاب الواحد الذي ذكرناه، و معه لا حاجة إلى افتراض خطاب آخر يخصّ المتذكّر، و الرابع غير معقول، لأنّ التقابل بين الاطلاق و التقييد في عالم الجعل تقابل السلب و الايجاب [١] فلا يمكن انتفاؤهما معا.
و على هذا الاساس فالمقام من صغريات دوران الواجب بين الأقل و الأكثر، فيلحقه حكمه من جريان البراءة عن الزائد. بل التدقيق في المقارنة يكشف عن وجود فارق يجعل المقام احقّ بالبراءة من حالات الدوران المذكور، و هو ان العلم بالواجب المردّد بين الأقلّ و الأكثر قد يدّعى كونه في حالات الدوران المذكور علما إجماليا منجّزا، و هذه الدعوى لئن قبلت في تلك الحالات فهنا سبب خاصّ يقتضي رفضها في المقام و عدم امكان افتراض علم إجمالي منجّز هنا، و هو انّ التردّد بين الأقل و الأكثر في المقام إنّما يحصل للنّاسي بعد ارتفاع النسيان، و المفروض انّه قد أتى بالاقلّ في حالة النسيان، و هذا يعني انّه [٢] يحصل بعد امتثال احد طرفيه، فهو نظير ان تعلم اجمالا بوجوب زيارة أحد
[١] أي و الرابع و هو الاهمال غير معقول ثبوتا، إذ إمّا ان المولى تعالى قد قيّد الخطاب الأوّل بالزائد بالنسبة الى المتذكّر و إمّا لا، فالتقييد عبارة عن الايجاب و الاطلاق (أي عدم التقييد) عبارة عن السلب فصار التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل المتناقضين، و النقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان
[٢] أي الشك