دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢ - (خصائص الاصول العملية)
و قد عرفنا سابقا أنّ هذه النكتة تفي بتفسير ما تتميّز به الامارة عن
العقلية للواقع (لأنّ بين المفاد اللفظي للامارة و اللوازم العقلية ارتباط عقلي)، فاذا جعل الشارع الامارة حجّة يفهم العقلاء جعلها حجّة بكلّ آثارها، لأنّ العقلاء يرون كاشفية الامارة عن مدلولها اللفظي و لوازمها العقلية بقوّة واحدة و بنحو واحد، و بهذا تثبت حجية الآثار الشرعية المترتبة على لوازم الامارة العقلية. راجع إن شئت ما ذكره السيد الشهيد (قده) في أوائل الجزء الخامس من تقريرات السيد الهاشمي ص ١٢.
هذا و سيأتيك- إن شاء الله تعالى- في بحث" الاستصحاب أصل أو امارة" مزيد تحقيق للفرق بين الأصل و الامارة*
(*) الصحيح عندنا انّ الامارة هي ما تكون دالّة بنفسها أوّلا- و بغضّ النظر عن اعتبار الشارع لها علما- بمدلوليها المطابقي و الالتزامي على المعنى المراد و تدّعي الحكاية عن الواقع بما يشمل ذلك الحكاية عن اللوازم، فعند ما يعتبرها الشارع علما فهو في هذه الحالة يعتبر المدلولين علما و ذلك كخبر الثقة، فانّ الثقة حينما يقول «قطع زيد نصفين» يعني ذلك كمدلول التزامي عادي أنّه قد مات، و هكذا يفهم الناس، فعند ما يجعل الشارع المقدّس هذه الامارة حجّة يجعلها على ما نقيد عرفا.
و هذا البيان لا يتم في الاصول العملية كالاستصحاب، فانه و ان نزّل الاحتمال فيه منزلة اليقين إلّا أنّ المرحلة الأولى فيه (و هي أن يدّعي احتمال البقاء إصابة الواقع) غير موجودة، و يترتب على ذلك إمكان أن يتعبّدنا الشارع المقدّس بالمدلول المطابقي دون الالتزامي، لأنّ دائرة التعبد تتحدّد بمقدار نظر الشارع المقدّس، فان علمت حدود دائرة نظره المبارك كما في خبر الثقة فبها و إلّا فيؤخذ بالقدر المتيقّن كما في الاستصحاب، و من هنا سرّى إن شاء الله في مسألة «مقدار ما يثبت الاستصحاب» من بحث الاستصحاب أنّنا لا نقول بحجيّة الآثار الشرعية المترتّبة على اللوازم العقلية للمستصحب حتّى و إن كانت الواسطة